وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن : فشل لبنان في تشكيل الحكومة “مخيّب للآمال”

0 0

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن : فشل لبنان في تشكيل الحكومة “مخيّب للآمال”

كتبت : سارة عبيد 

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، إن “اعتذار سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، واستقالته من منصبه كرئيس للوزراء، هو تطور آخر مخيّب لآمال الشعب اللبناني” الذي يشهد أسوأ أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.

 

وشدد بلينكن في بيان على “ضرورة تشكيل حكومة لبنانية ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات ذات الأولوية الآن. كما يجب التحضير للانتخابات البرلمانية عام 2022، والتي ينبغي إجراؤها في موعدها وبطريقة حرة وعادلة”.

 

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: “الطبقة السياسية في لبنان أهدرت الشهور التسعة الماضية. الاقتصاد اللبناني يتهاوى، والحكومة الحالية لا تقدم الخدمات الأساسية بطريقة موثوقة”، مطالباً القادة في بيروت “بأن ينحّوا جانباً الخلافات الحزبية، وأن يشكلوا حكومة تخدم الشعب اللبناني. هذا ما يحتاجه شعب لبنان بشدة”.

 

ويمثل قرار الحريري ذروة أشهرٍ من الصراع على المناصب الوزارية مع الرئيس اللبناني ميشيل عون، إذ إن تبادل الاتهامات بينهما تسبب في عدم تشكيل الحكومة اللبنانية.

 

 

وتمارس الحكومات الغربية ضغوطاً على الساسة اللبنانيين لتشكيل حكومة يمكنها الشروع في إصلاح الدولة التي ينخرها الفساد، وتهدد بفرض عقوبات وتقول إن الدعم المالي لن يتدفق قبل بدء الإصلاحات.

 

وباستثناء حدوث تحوّل جذري في المشهد السياسي، فإنه “يبدو من الصعب الآن تشكيل حكومة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في ربيع العام المقبل”، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن سياسيين ومحللين لبنانيين، وتوقعت بأن يستمر دياب في حكومة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.

 

اقرأ أيضا : سعد الحريري  : يعتذر عن تشكيل الحكومة اللبنانية .. والرياض منحت السلام للبنان

 

وكان الحريري اعتذر، الخميس، عن عدم تشكيل الحكومة بعد نحو 10 أشهر من تكليفه، ما يقلص أكثر من أي وقت مضى فرص البدء في إنقاذ لبنان من الانهيار المالي الذي يعد أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

 

وقال صرّافون في السوق السوداء إن الليرة اللبنانية شهدت تراجعاً جديداً بعد اعتذار الحريري، ووصل سعر الدولار إلى أكثر من 20 ألف ليرة.

وتم تكليف الحريري بتشكيل حكومة في أكتوبر الماضي عقب استقالة حكومة حسان دياب، بعد انفجار مرفأ بيروت الذي خلّف مئات الضحايا في 4 أغسطس الماضي.

 

وبعد اجتماع مع الرئيس اللبناني استمر لمدة 20 دقيقة، قال الحريري للصحافيين: “واضح أننا لن نستطيع أن نتفق مع فخامة الرئيس (عون)، فلذلك قدمت اعتذاري عن تشكيل الحكومة.. والله يعين البلد”، وأضاف أن عون طلب تعديلات جوهرية في التشكيلة الوزارية التي قدمها له الأربعاء.

 

وأضاف الحريري للصحافيين: “خلال الحديث مع فخامته (الرئيس)، طرحت عليه أنه إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي إننا لن نتمكن من التوافق”.

 

في المقابل، قالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن “الحريري رفض مناقشة أي تعديلات”، واقترح على عون يوماً واحداً إضافياً لقبول التشكيلة المقترحة، لكن الرئيس قال: “ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً؟”، لافتة إلى أن عون سيجري استشارات لاحقة مع النواب لاختيار رئيس وزراء جديد “في أقرب وقت ممكن”.

 

وبعد إعلانه الاعتذار عن تشكيل الحكومة، أغلق أنصار الحريري بعض الطرق في مناطق عدة بالعاصمة بيروت، وأشعلوا النار في صناديق قمامة وإطارات مركبات. وأظهرت لقطات تلفزيونية انتشار قوات الجيش وإطلاقها النار في الهواء لتفريق المحتجين الذين رشقوا الجنود بالحجارة.

الأمم المتحدة تأسف.. وفرنسا: “أمر مروع”

وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، إخفاق لبنان في تشكيل الحكومة بأنه “أمر مروع”، وانتقد الطبقة السياسية التي تحكم البلاد بأكملها. وقال للصحافيين بالأمم المتحدة في نيويورك، الخميس: “ما فهمته هو أن الحريري عرض تشكيل حكومة على الرئيس عون الذي رفضها، ومن المنطقي أن يصل رئيس الوزراء إلى أحكامه الخاصة”.

 

وأضاف: “هذا حدث مروع آخر.. هناك انعدام تام للقدرة لدى الزعماء اللبنانيين على التوصل إلى حل للأزمة التي تسببوا فيها”.

 

في سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة على لسان المتحدثة باسمها، إيري كانيكو، في المؤتمر الصحافي اليومي، عن أسفها “لأن قادة لبنان لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة”.

 

وتمارس الحكومات الغربية ضغوطاً على الساسة اللبنانيين لتشكيل حكومة يمكنها الشروع في إصلاح الدولة التي ينخرها الفساد، وتهدد بفرض عقوبات وتقول إن الدعم المالي لن يتدفق قبل بدء الإصلاحات.

 

الجامعة العربية: التبعات خطيرة

أعرب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن “خيبة الأمل الكبيرة” إزاء قرار استقالة الحريري. وقال في تصريحات صحافية من نيويورك إنه يعتقد أن “التبعات قد تكون خطيرة على مستقبل الوضع في لبنان”.

 

وأضاف أن “مسؤولية الفشل والتعطيل في التوصل إلى التوافق السياسي باتت معروفة للقاصي والداني، وإن كان الإنصاف يقتضي أيضاً تحميل جميع السياسيين اللبنانيين مسؤولية إيصال لبنان إلى هذا الوضع المتدهور الذي لا يستحقه شعبه”.

 

وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة إن أبو الغيط شدد على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق الطائف، كأساس للعملية السياسية في لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.