بقلم حسن النجار ..المؤتمر الثالث الذى تحتضنه فرنسا حول الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية

مقال .. حسن النجار | مدير تحرير جريدة وبوابة الوطن اليوم الاخبارية ..

0 3

شؤون سياسية |بقلم حسن التجار

حسن النجار

تحتضن العاصمة الفرنسية باريس يوم غد الجمعة مؤتمر دوليا للسلام حول ليبيا وهو المؤتمر الثالث الذى تحتضنه فرنسا حول الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية، لكن ما يميز هذا المؤتمر أنه يحقق مبدأ الشراكة والمصلحة بين القوى الأوروبية التى كانت منقسمة لفترة حيث تم التأكيد على رئاسة فرنسا وألمانيا وإيطاليا لهذا المؤتمر المهم.

 

يأتى عقد مؤتمر باريس للسلام حول ليبيا فى ظل توقيت مهم للغاية لأبناء الشعب الليبى مع قرب اجراء الانتخابات الرئاسية فى 24 ديسمبر المقبل والجولة الثانية منها فى يناير بالتزامن مع إجراء الانتخابات البرلمانية عقب تسجيل أكثر من 2.8 مليون ناخب ليبى فى المفوضية العليا للانتخابات فى ليبيا.

 

من أهم الشواغل التى يحتاج أبناء الشعب الليبى لحسمها فى مؤتمر باريس هو التأكيد على موعد إجراء الانتخابات الليبية فى موعدها، ملاحقة المعرقلين للعملية الانتخابية بسلاح العقوبات الدولية، ووضع إطار زمنى محدد لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب تفعيلا لمخرجات مؤتمرى برلين 1 و2 وقرارى مجلس الأمن 2570 و2571 بالخصوص، ويبقى الملف الأهم وهو حل التشكيلات المسلحة وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية وهو ما يحتاج لمبادرة عاجلة تطرح بالخصوص ويتم العمل على تفعيلها خلال الفترة المقبلة.

اقرا ايضا | عبد الحميد الدبيبة : لجنة حكومية ليبية لدعم الانتخابات وأميركا تشدد على موعدها

تنتظر لجنة “5+5” المنبثقة عن مخرجات مؤتمر برلين دعما دوليا وإقليميا وهو ما يجب أن يتحقق فى مؤتمر باريس بدعم مخرجات اللجنة والأهم من دعمها هو وضع جدول وإطار زمنى لتفعيل هذه المخرجات، والضغط على الأطراف المتورطة فى الصراع الداخلى الليبى للقبول بما تقرره اللجنة العسكرية الليبية المشتركة.

 

ومن المهم أن يركز المؤتمر بشكل كبير على الملف الاقتصادى فى ليبيا والذى يعد أساس الصراع ويجب الضغط لتوحيد مصرف ليبيا المركزى فى طرابلس والاستمرار فى المراجعات المالية، وحسم ملف الأموال الليبية المجمدة فى الخارج وتحديد الموعد الذى سيتم رفع التجميد عن هذه الأموال عقب انتخاب رئيس وبرلمان جديد فى ليبيا وسيكون الجسم التشريعى معنى بالتأكيد بوضع دستور دائم للبلاد يرسم ملامح مستقبل الدولة الديمقراطية الحديثة التى يتطلع لها أبناء الشعب الليبي.

 

إن ما يؤرق أبناء الشعب الليبى هى التدخلات الأجنبية التى تؤجج الصراع وتؤدى لأزمات سياسية وعسكرية فى البلاد، من يتعامل مع الشارع الليبى يدرك مدى الحساسية الكبيرة والمفرطة منهم تجاه أى طرف خارجى يحاول التدخل فى شؤونهم الداخلية أو فرض رؤية للحل من دون الرجوع لهم، لأن ذلك حقهم فى تقرير مستقبلهم ومصيرهم للعيش فى أمن وسلام واستقرار.

 

مشروع المصالحة الوطنية من أهم الملفات التى تحتاج للدعم بشكل كبير فى ظل الجهود التى بذلها المجلس الرئاسى الليبى خلال الفترة الماضية بإطلاق مجلس أعلى للمصالحة، لذا يجب العمل على هذا الملف من الآن لضمان قبول كافة الأطراف الليبية بنتائج الانتخابات والتى تحتاج إلى ضمانات حقيقية كى لا يتكرر النزاع ويتم استنساخ تجربة حرب فجر ليبيا عام 2014.

اقرا ايضا | الرئيس عبد الفتاح السيسى : يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس.

بالتأكيد للدول الغربية وتحديدا الأوروبية شواغل كما هو الحال بالنسبة للشارع الليبي، يعد ملف الهجرة غير الشرعية ومراكز الاحتجاز للمهاجرين وملف حقوق الإنسان وعملية مراقبة حظر وتوريد الأسلحة لليبيا من أبرز الملفات والشواغل التى ستعمل الدول الأوروبية على وضع آلية للتعاطى معها خلال اجتماع باريس للسلام حول ليبيا.

 

ونحن ننتظر مخرجات هذا المؤتمر لا يفوتنا الإشارة إلى “إعلان القاهرة” الصادر فى يونيو 2020 والذى رسم الخطوط العريضة لتفعيل العملية السياسية الليبية والتى تمخض عنها انتخاب سلطة تنفيذية جديدة ممثلة فى مجلس رئاسى وحكومة مؤقتة، فضلا عن تفعيل مسار اللجنة العسكرية الليبية المشتركة “5+5” والتى حققت نجاحات كبيرة وتحظى بدعم كبير من الشارع الليبى وتأييد دولى لمخرجات اجتماعاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.