بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار: السوشيال ميديا تهدد استقرار الأسر والمجتمع

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم الإخبارية – 29 ديسمبر 2025

بقلم | حسن النجار 

التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات أو ما يسمى زمن “مواقع التواصل الاجتماعي أو السوشيال ميديا” ليس شرا كله، فهو يشبه السكين الحاد تماما الذي يمكن للشخص أن يرتكب به جريمة قتل أو يصنع به الحلوى والطهي..

كل حسب انبهاره واستسلامه أمام سطوة وسلطة العالم الافتراضي الذي فرض قوانينه في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والرياضية والثقافية والسياسية أيضا.

في دول العالم الثالث وفي عالمنا العربي تحديدا – وبالطبع في مصر- تحول هذا الجهاز الصغير العجيب إلى ساحر يهيمن بعالمه الافتراضي على شرائح اجتماعية عديدة، لا يستثني أحدا. ومع تطور تكنولوجيا أجهزة المحمول وظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي هزمت بالقاضية البريد الإلكتروني بتنوعات وبأشكاله المختلفة

وأصبحت في أحيانا كثيرة هي الصحافة الشعبية أو ما يسمى بـ”صحافة المواطن” ومصدر المعلومات والأخبار دون النظر إلى معايير وأخلاقيات المهنة، فالسوشيال ميديا لا تحكمه قوانين ولا تحده معايير ولا تمنعه أخلاق مهنية.

وسائل التواصل الاجتماعي اكتسبت في الفترة الأخيرة سطوة وقوة تأثير في الرأي العام مع اهتمام الحكومة بالرد على ما ينشر فيها وتخصيص مواقع ومنصات لمواجهة الشائعات والأكاذيب والفتن التي تنشرها وتبثها “الجماعات واللجان الالكترونية” ذات الغرض والمرض.

للأسف مواقع السوشيال ميديا في بلدنا تحولت إلى نصل اجتماعي قاتل داخل الأسرة الواحدة وخارجها. وبات يهدد الحياة الأسرية واستقرارها وهناك إحصاءات تشير إلى أن نسب الطلاق بسبب السوشيال ميديا تتراوح ما بين 35-40% في مصر بما يعني أنه أصبح أحد العوامل المسببة للطلاق في مصر في العقدين الأخيرين.

في الآونة الأخيرة تحولت منصات السوشيال ميديا إلى مصدر رزق ووظيفة غير رسمية للحصول على المال وهو ما دفع كل من يملك جهاز محمول إلى استغلاله بصورة عشوائية ودون اية اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو احترام لخصوصية بدافع هوس الحصول على المال في ظل غياب ضوابط وقوانين تحكم استخدام تلك المواقع والمنصات.

وحسب آخر الأرقام وصل عدد مشتركي خدمات المحمول في مصر إلى حوالي 116.79 مليون خط بنهاية مايو الماضي، مما يشير إلى أن عدد الخطوط يتجاوز عدد السكان مع وجود خطوط متعددة للفرد الواحد،

وتُظهر البيانات نموًا كبيرًا في قاعدة المستخدمين ووصول السوق المصري إلى استهلاك يتجاوز 25 مليون هاتف سنويًا، مع نمو في التصنيع المحلي.

ما حدث في عزاء الفنانة سمية الألفي وانتهاك خصوصية أهل المتوفية والحضور من الفنانين والفنانات الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء لم يكن الحادث الأخير وربما لن يكون –

إذا استمر التهاون في مواجهة تلك الفوضى وذلك العبث- فهؤلاء ليسوا بإعلاميين وليسوا بصحفيين ولا بد من وقفة جادة من كافة الجهات المعنية لوقف هذا العبث بالقانون.

هنا يقع جانب من المسئولية على نقابة الصحفيين ووسائل الاعلام الرسمية بإبلاغ الجهات المعنية بالتأكد من هوية من يقوم بالتصوير العشوائي وينتهك خصوصية الأفراد سواء في سرادقات العزاءات أو قاعات الحفلات أو في المناسبات العامة والخاصة.

وهناك جانب آخر من المسئولية على النقابات المهنية للفنانين بمنع هذه الظاهرة بالتنسيق والتعاون مع أجهزة الأمن.

الصمت والتجاهل لخطايا السوشيال ميديا التي يمكن أن تصل إلى حد الجرائم وتجاوز الخطوط الحمراء ليس فقط للأمن الاجتماعي وانما للأمن القومي يمكن أن يدفع بنا إلى كوارث. ويكفي ما يحدث من لجان الكترونية وصفحات مجهولة تبث الفتنة والوقيعة بين الشعوب والدول والحكومات العربية. والنماذج والأمثلة كثيرة. فانتبهوا أيها السادة.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى