بقلم حسن النجارشؤون سياسية

بقلم حسن النجار: تسريبات انتخابات النواب 2025 تكشف تباين الدوائر

المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والباحث في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم الإخبارية – 6 ديسمبر 2025

بقلم | حسن النجار 

أتابع المشهد الانتخابى، وما حدث فيه فى المرحلتين الأولى والثانية، وجداول الإلغاء، والإعادة بعد «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أنقذ المشهد الانتخابى، واحيا الأمل فى إصلاح مستقبلى حقيقى فى المشهد الانتخابى بكامله.

لفت انتباهى فى إعلان نتائج المرحلتين الأولى والثانية من جانب الهيئة الوطنية للانتخابات تباين حجم الدوائر بشكل لافت للانتباه، فهناك دوائر ذات مقعد واحد مثل الساحل، وروض الفرج، والزيتون، والسيدة، وغيرها، إلى جوار دوائر ذات مقعدين مثل الزاوية الحمراء، والمرج، والتجمع، وعين شمس، وغيرهم،

أيضاً هناك دوائر ذات ٣ مقاعد كما فى «حلوان»، و«البساتين»، و«دكرنس» و«أول طنطا» وغيرهم.

الأغرب أن هناك دوائر ذات أربعة مقاعد فى بعض المحافظات مثل دائرة الزقازيق فى الشرقية والدائرة الثالثة فى المنيا، والثانية فى أسيوط، والخامسة فى الإسكندرية، وبعض الدوائر الأخرى فى محافظات مختلفة.

من هنا يبدو التباين الواضح فى حجم الدوائر، وكأن هناك دوائر صغيرة «تفصيل»، ودوائر كبيرة وضخمة (٣و٤ مقاعد) يصعب على أى مرشح طبيعى أن يخوض فيها الانتخابات بمفرده، لمساحتها الشاسعة، وجغرافيتها المتسعة، وهو ما يحتاج إلى تكاليف دعاية طائلة،

وجهد شاق، وكأنها مخصصة لنوعية معينة من المرشحين وبالتحديد أصحاب «المال السياسي» بغض النظر عن كفاءتهم أو خبراتهم السياسية والعملية، باستثناء كونهم أصحاب مال سياسى ضخم وبغض النظر عن مصادره أحيانا.

من هذا المنطلق يقوم بعض هؤلاء بإنفاق مبالغ ضخمة وغير مسبوقة وبما يؤكد شبهة الوقوع فى شرك تضارب المصالح لمصالحهم الخاصة دون غيرها.

صحيح من حق كل المواطنين الترشح والانتخاب دون تفرقة بين أصحاب المال السياسى أو غيرهم، لكن من المهم والضرورى أن يكون هناك تحجيم لتأثيرات المال السياسى الضارة، واستغلال حاجة بعض المواطنين البسطاء فى توجيه التصويت لصالح هذه النوعية من المرشحين.

إيلون ماسك، وبيل جيتس، ومارك زوكربيرج أغنى أغنياء أمريكا والعالم ليسوا أعضاء فى الكونجرس الأمريكى، وفى مصر إبراهيم محمود العربى، ونجيب وسميح ساويرس، وصلاح دياب، وهشام طلعت مصطفى، ومحمد وياسين منصور، ومحمد السويدى،

وغيرهم كثيرين ليسوا من بين المرشحين أو الراغبين فى الانضمام إلى البرلمان، رغم حق الجميع فى الترشح والانتخاب، وربما يكون من بين هؤلاء أو غيرهم من يستحق ذلك، لكن يظل المعيار هو الكفاءة والخبرة وليس مجرد النفوذ المالى.

فى كل الأحوال أعتقد أنه من الضرورى إعادة النظر فى قانون الانتخاب الحالى فوراً بعد الانتهاء من تلك الانتخابات والعودة إلى الانتخابات الفردية البسيطة، وبشرط ألا تزيد الدائرة الواحدة على مقعدين على أكثر تقدير للمساواة فى الفرص المتاحة لكل المرشحين بلا استثناء،

ومن أجل أن يكون البرلمان أكثر تعبيراً عن المواطنين فى كل الدوائر كما يرغب الرئيس السيسى وأعلنه مراراً وتكراراً، وحاول فى حدود سلطاته ومسؤولياته ضبط المشهد الانتخابى بقدر المستطاع كما حدث بعد الجولة الأولى.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى