شؤون سياسية

بقلم حسن النجار: تفاؤل حذر بعام سياسي أفضل 2026

المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم عضو المكتب الفني للشؤون السياسية

الوطن اليوم الإخبارية – 29 ديسمبر 2025

بقلم | حسن النجار 

في زمن، اعتدنا فيه أن نستقبل الأعوام الجديدة بقلقٍ أكثر مما نستقبلها بأمل، يبدو التفاؤل السياسي فعلَ «مقاومة». ومع اقتراب ميلاد عام 2026 فإننا لا نملك إلا أن نطارد أحلام السلام، وندعو الله أن يكون العام الجديد أقل صخباً، وأكثر قابلية لإدارة الأزمات والصراعات، إن لم يكن حلها جذرياً.

ولعل أبرز ملامح التفاؤل في العام الجديد لا تأتي من انتهاء المعارك، بل من تراجع شهية الذهاب إلى الحرب الشاملة، فالقوى الكبرى، بعد سنوات من الاستنزاف العسكري والاقتصادي، باتت أكثر وعياً بكلفة الانفلات،

وأقل اندفاعاً نحو المغامرات المفتوحة. لا شك أننا أمام تحول مهم في منطق السياسة الدولية: من سياسة الانفجار إلى سياسة الخطوط الحمراء، ومن وهم الحسم الكامل إلى منهج الاحتواء الذكي.

يحمل العام الجديد مؤشرات واضحة على عودة السياسة إلى الطاولة، بعد أن غابت طويلاً أسيرة السلاح. لم تعد الدبلوماسية ترفاً أخلاقياً،

بل ضرورة اقتصادية وأمنية. ولم تعد الوساطات مجرد حراك شكلي، بل صارت مدفوعة بضغط الوقت، وتآكل الموارد، وتعب المجتمعات من الحروب الممتدة.

فالأقطاب الثلاثة: الولايات المتحدة، الصين، روسيا، ومعهم غالبية الدول الأوروبية الفاعلة، باتوا أكثر ميلاً إلى إدارة التنافس بدل تفجيره.

وهذا في حد ذاته مكسب سياسي للنظام الدولي، وللمنطقة العربية على وجه الخصوص، التي دفعت تاريخياً أثماناً باهظة لصراعات الآخرين على أرضها أو فوق مصالحها.

ورغم هذا التفاؤل الحذر، فإن المشهد الدولي في 2026 لن يخلو من محطات توتر واختبار. وهنا أتفق مع ما طرحه بريت ماكغورك،

محلل الشئون الدولية في «شبكة CNN» الأمريكية، حول سبعة أحداث مرشحة لصدارة المشهد الدولي خلال العام المقبل، تستحق المتابعة الدقيقة والانتباه الجاد.

في مقدمة هذه الأحداث تأتي الانتخابات الإسرائيلية، التي يُتوقع أن تكون حاسمة، وأن تتصدر أجندة الاهتمام الدولي، في ظل التوتر غير المسبوق الذي أحدثه بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة،

التي تشكّلت أواخر عام 2022، ومنها انطلق قطار الأحداث الدامية في الشرق الأوسط، بتداعياته الإقليمية والدولية الواسعة.

يتبع ذلك الوضع في إيران، المرشح لمزيد من التدهور، في مقابل تصاعد القلق العالمي من نشاط الإرهاب في أكثر من بقعة حول العالم. وفي أمريكا اللاتينية،

تترقب الساحة الدولية المواجهة السياسية المحتملة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث تبدو مسألة مصير الرئيس نيكولاس مادورو وخروجه من السلطة ملفاً مفصلياً بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أما المشهد الأوكراني، فتدخل الحرب في فبراير المقبل عامها الخامس، وبحسب التقديرات الأمريكية، سيكون عام الحسم.

وبات الوصول إلى اتفاق سلام مسألة وقت، في ظل تراجع المواقف الغربية، واستسلام «ترامب» ومن خلفه «زيلينسكي»، لطموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتبقى تايوان قنبلة موقوتة مرشحة لتفجير العلاقة بين الصين والولايات المتحدة في توقيت غير معلوم، فيما يُختتم هذا المشهد العالمي بثورة الذكاء الاصطناعي،

التي يُتوقع أن تتوّج في عام 2026 كإحدى أهم القوى المؤثرة في تشكيل السياسة الدولية، بفعل تسارع التطورات التقنية، وغياب الأطر الحاكمة، والتنافس الجيوسياسي المحموم.

لكن التفاؤل السياسي في 2026 لا يكتمل دون التوقف عند نافذة عربية صغيرة، لكنها حقيقية. فثمة إدراك متزايد بأن الفراغ العربي لم يعد خياراً،

وأن ترك الملفات الإقليمية لغير العرب لم ينتج سوى مزيد من الفوضى. من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة طرح مفهوم الأمن القومي العربي –

ولو بصيغ مرنة – والسعي لاستعادة الدولة الوطنية من منطق الميليشيا، وهي إشارات إلى وعيٍ جديد ما زال هشاً، لكنه قابل للبناء.

إن التفاؤل بعام سياسي سعيد لا يعني تجاهل المخاطر، بل قراءة الواقع بميزان أدق، فعام 2026 قد لا يكون عام الحلول الكبرى،

لكنه مرشح لأن يكون عام تقليل الخسائر، وضبط الإيقاع، ومنع الانهيارات. وفي عالمٍ أنهكته الحروب، يعد ذلك إنجازاً لا يستهان به.

قد لا نستقبل العام الجديد بأناشيد النصر، لكننا نستقبله بإمكانية حقيقية لالتقاط الأنفاس، وإعادة الاعتبار للعقل السياسي، وتذكير العالم بأن السياسة وُجدت أصلاً لتجنب الحروب، لا لتبريرها.

نعم… يمكن أن يكون 2026 عاماً جديداً سعيداً سياسياً. حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى