الوطن اليوم الإخبارية – 23 يناير 2026
شؤون سياسية – كتب | حسن النجار
كشف تقرير رسمي حصلت جريدة «الوطن اليوم» على نسخة منه، أن إجمالي ما يسقط من أمطار في دول حوض النيل يصل إلى 7000 مليار متر مكعب سنوياً على إجمالي مساحة دول الحوض الأحد عشر، ويسقط حوالي 1600 مليار متر مكعب سنوياً داخل حدود الحوض الجغرافية، موضحاً أن إثيوبيا تستقبل أكثر من 900 مليار متر مكعب سنوياً،
وهي المصدر الرئيسي لمياه الفيضان، بينما تُعد مصر من أقل الدول مطراً، حيث يبلغ متوسط الهطول السنوي فيها نحو 15-22 ملم (أي حوالي 1.3 إلى 1.8 مليار متر مكعب فقط من المياه الصالحة للاستخدام).
إثيوبيا «برج المياه».. ومصر لا تتجاوز 5% من إجمالي الأمطار
أوضح التقرير أن تدفقات النيل والفيضانات خلال الفترة من (2024-2025) توضح أن نهر النيل يعتمد في إيراده المائي عند أسوان على مصدرين رئيسيين: الهضبة الإثيوبية ممثلة في النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، حيث تسهم بنسبة 85% من المياه،
وهي المسؤولة عن موسم الفيضان خلال الفترة من يوليو-أكتوبر، بينما تسهم هضبة البحيرات الاستوائية ممثلة في النيل الأبيض بنسبة 15%، وتتميز بتدفق ثابت طوال العام.
وأشار إلى أن إثيوبيا لا تمتلك النيل فقط، بل لديها 12 حوضاً نهرياً، لكن حوض النيل هو الأهم دولياً عن طريق النيل الأزرق «أباي»، حيث يسهم بنحو 50-55 مليار م³ سنوياً من إجمالي إيراد النيل، بالإضافة إلى نهر عطبرة «تيكيزي» ويسهم بنحو 12 مليار م³، ونهر السوباط «بارو أكوبو» ويسهم بنحو 12 مليار م³.
95% من أمطار حوض النيل تذهب هدراً.. ومصر تتلقى 55.5 مليار م³ فقط
أوضح التقرير أن عام 2024 شهد معدلات أمطار أعلى من المتوسط في دول الهضبة الاستوائية في أوغندا وكينيا وتنزانيا، ما أدى لارتفاع قياسي في منسوب بحيرة فيكتوريا، بينما سُجلت في السودان في أكتوبر 2025 تصريفات عالية جداً، حيث بلغ تصريف سد مروى نحو 730 مليون متر مكعب يومياً، وتصريف سد سنار نحو 688 مليون متر مكعب يومياً، ما تسبب في مخاطر فيضانات لبعض المناطق على ضفاف النهر.
ورغم ضخامة الأمطار الساقطة على الحوض، إلا أن مصر لا يصل إلى حصتها المائية إلا 55.5 مليار متر مكعب من المياه، وأن ما يصل إلى دولتي المصب مصر والسودان لا يتجاوز 5% فقط من إجمالي الأمطار الساقطة على دول الحوض، بينما يضيع الـ95% المتبقي في الغابات، والتبخر، والمستنقعات مثل منطقة السدود في جنوب السودان.
نصيب الفرد في مصر أقل من نصف حد الفقر المائي
وفقاً للتقرير، تعتبر إثيوبيا «برج المياه» في شرق أفريقيا، بينما تمتلك إثيوبيا 936 مليار م³ من الأمطار، إلا أن أغلب هذه المياه تذهب للزراعة المطرية أو تتبخر أو تتدفق عبر الأنهار الدولية، ولا تستفيد الدولة فعلياً من المياه المخزنة خلف السدود إلا بنسبة ضئيلة.
وأكد التقرير أن هذه الإيرادات من المياه تجعل إثيوبيا المصدر الرئيسي لأكثر من 85% من المياه التي تصل إلى دولتي المصب مصر والسودان، مشيراً إلى أنه بسبب هذه الأرقام المتغيرة، انتقلت السياسة المائية في مصر إلى «إدارة الندرة» بنصيب يصل إلى 500 متر مكعب من المياه للفرد سنوياً، وهو أقل من نصف حد الفقر المائي المقدر بـ1000 متر مكعب من المياه.
مصر تواجه التحدي بمحطات معالجة وتحلية وتبطين الترع
وأوضح التقرير أن هذا النقص الحاد دفع مصر إلى إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي مثل محطتي «بحر البقر» و«الحمام» لإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي لتعويض أي نقص، وتبطين الترع لتقليل الفاقد الذي يترسب في التربة، وتحلية مياه البحر لتقليل الاعتماد الكلي على مياه النيل في المدن الساحلية، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية بكفاءة أعلى.
وتؤكد هذه الأرقام الرسمية أن قضية مياه النيل ليست مجرد نزاع فني أو هندسي، بل هي قضية وجودية بالنسبة لمصر، تتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة واستثمارات ضخمة في ترشيد الاستهلاك وتنويع المصادر، مع استمرار السعي للتوصل إلى اتفاق عادل وملزم قانوناً يحفظ حقوق جميع دول الحوض دون الإضرار بأي طرف.






