الوطن اليوم الإخبارية – 25 يناير 2026
التعليم – كتبت | وفاء عادل
تتجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى تطبيق منظومة مراقبة إلكترونية شاملة داخل جميع لجان امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026، من خلال تركيب كاميرات مراقبة داخل كل لجنة لأول مرة في تاريخ هذه المرحلة التعليمية، في خطوة حاسمة للقضاء على ظاهرة الغش وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب.
ويأتي هذا الإجراء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة التصدي الحاسم لظاهرة الغش، باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، لما لها من تأثير مباشر على العدالة التعليمية ومستقبل الطلاب وصولاً إلى الالتحاق بالجامعات.

وبحسب مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، فإن القرار يحظى بدعم حكومي واسع، ويُعد نقلة نوعية في إدارة امتحانات الثانوية العامة، حيث سيتم إخضاع اللجان لمتابعة إلكترونية مباشرة إلى جانب الرقابة البشرية التقليدية، مشيراً إلى أن الوزير محمد عبد اللطيف هو أول من عمّم تطبيق هذه الفكرة على مستوى الجمهورية كلها.
وأوضح المصدر في تصريحات خاصة لـ«الوطن اليوم» أن الهدف من تركيب الكاميرات لا يقتصر على منع الغش فقط، بل يمتد إلى فرض الانضباط داخل اللجان، ومنع أي محاولات للإخلال بسير الامتحانات أو استغلال السلطة، بما يضمن بيئة آمنة وعادلة لكل من الطلاب والمشرفين.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي دعمه الكامل لهذا القرار، نظراً لأهمية امتحانات الثانوية العامة بوصفها محطة مفصلية في المسار التعليمي، مؤكداً أن مصداقية هذه الشهادة تمثل حجر الأساس في بناء نظام تعليمي عادل وشفاف.
وقال خبير المناهج والمستشار السابق لوزارة التربية والتعليم الدكتور محمود حسين، في تصريحات لـ«الوطن اليوم»، إن تطبيق المراقبة بالكاميرات على جميع اللجان خلال العام الدراسي 2025-2026 يُعد سابقة تاريخية،
بعدما كانت هذه الوسيلة تُستخدم بشكل محدود في سنوات سابقة، مشيراً إلى أن النظام الجديد يضمن قدراً أكبر من العدالة بين الطلاب، ويمنع وصول غير المستحقين إلى كليات لا تتناسب مع قدراتهم.
وأوضح حسين أن الكاميرات تُعد جزءاً من منظومة متكاملة تشمل المراقبة البشرية داخل اللجان، والمشرفين الإداريين، ومشرفي الأدوار،
إلى جانب المتابعة المركزية من الوزارة، مؤكداً أن وجود الكاميرات لا يستهدف الطلاب وحدهم، بل يوفر حماية أيضاً للمعلمين والمراقبين من خلال توثيق كل ما يحدث داخل اللجان، ما يحد من الادعاءات أو الخلافات التي شهدتها بعض الامتحانات في السنوات الماضية.
وأكد السيد أسامة ، معلم أول رياضيات ومراقب دائم بامتحانات الثانوية العامة، في حديثه لـ«الوطن اليوم»، أن منظومة المراقبة الإلكترونية تمثل خطوة إيجابية لحماية جميع أطراف العملية التعليمية، لكنه أشار إلى وجود حاجة لمزيد من التوضيح والشرح للمعلمين بشأن آلية التطبيق ودور الكاميرات، معبراً عن تخوف بعض المعلمين من أن تكون الكاميرات بديلاً عن الدور البشري.
ودعا إلى أن تكون الأشهر التي تسبق الامتحانات حاسمة في توضيح الإجراءات وتحديد التكامل بين الرقابة الإلكترونية والرقابة التقليدية داخل اللجان، مشدداً على أن الجمع بين كاميرات المراقبة والإجراءات الأمنية خارج اللجان، إلى جانب العقوبات القانونية الرادعة،
من شأنه أن يحد بشكل كبير من محاولات الغش، داعياً إلى تعميم تجربة الكاميرات داخل المدارس بشكل دائم، حتى في أيام الدراسة العادية، لما لها من دور في تعزيز الانضباط والاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.






