بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار: الاعتذار.. أعلى مراتب الشجاعة

حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم الباحث في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم الإخبارية – 10 يناير 2026

بقلم : حسن النجار 

في عصر السرعة والظهور الرقمي، تتلاشى ببطء واحدة من أسمى القيم الإنسانية: ثقافة الاعتذار. كلمة صغيرة في حروفها، لكنها جبارة في وزنها الأخلاقي، قادرة على إطفاء حرائق الخصومة، وإعادة بناء ما تهدّم من الروابط، وإحياء ما كاد يموت من المحبة.

والمفارقة أن الاعتذار – الذي ينبغي أن يكون دليل نضج ورقي – صار عند كثيرين فعلاً مستحيلاً، كأنه تنازل عن كرامة، أو اعتراف بالهزيمة، بينما هو في جوهره أرفع درجات القوة الداخلية والشجاعة الأخلاقية.

متى كانت آخر مرة قلنا فيها «أنا آسف» بقلب مفتوح، دون «لكن» ولا تبرير؟ ومتى درّبنا أنفسنا – وأبناءنا – على أن الخطأ ليس عيباً في الإنسان، بل العيب الحقيقي هو التمسك به والإصرار عليه؟

نحن بشر: نُخطئ، نجرح، نتعثر. الكمال لله وحده. فلماذا نعامل أنفسنا كأننا لا نُخطئ، ونعامل الآخرين كأنهم ملزمون بتحمل الإساءة دون حتى كلمة تصالح؟

المشكلة ليست في الخطأ نفسه، بل في الثقافة التي تربط بين الاعتذار والضعف، وبين العناد والقوة. هذا الفهم المغلوط هو الذي يحوّل الخلافات البسيطة إلى جروح عميقة، والجروح إلى قطيعة، والقطيعة أحياناً إلى عداوة لا تنتهي.

في المقابل، الاعتذار الصادق لا ينتقص من صاحبه، بل يزيده رفعة. هو دليل على سعة الصدر، وقوة الشخصية، والرغبة الحقيقية في الإصلاح قبل أن يستفحل الخلاف. من يعتذر يربح نفسه أولاً: يستعيد سلامها الداخلي، ثم يمنح الطرف الآخر فرصة المسامحة، فيصبح الطريق مفتوحاً لعودة الود والثقة.

نحن بحاجة ماسة اليوم إلى إعادة اكتشاف قيمة «أنا آسف»، وتعليمها لأطفالنا كمهارة حياتية لا تقل أهمية عن أي علم آخر. أن تصبح رد فعل طبيعياً عند الزلل، لا فعلاً نادرًا يُستحى منه.

لأن من لا يعتذر لا يتعلم، ومن لا يتعلم لا ينمو، ومن لا ينمو يبقى صغيراً مهما طال عمره.

فليكن الاعتذار ليس نهاية الموقف، بل بداية التصالح مع الذات والآخر، وقوة تُصلح ما أفسده الغرور، لا ضعفاً يخشاه الواثقون.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى