بقلم حسن النجار : برلمان استثنائي في ظروف استثنائية
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية
الوطن اليوم الاخبارية – 13 – يناير 2026
بقلم : حسن النجار
في مرحلة تاريخية دقيقة، بدأ مجلس النواب الجديد مهامه ورسالته التشريعية والرقابية، بعد ماراثون انتخابي طويل ومعقد، شهد تفاعلات شعبية وسياسية وإعلامية واجتماعية متنوعة، أفرزت في النهاية “فيتو رئاسي” لتصحيح المسار وإعادة التوازن.
هذا المجلس يأتي في ظل ظروف إقليمية وعالمية غير مسبوقة، حيث تتفاقم الأزمات وتتعدد بؤر الصراع، وتتصاعد المنافسة الدولية على رسم خريطة النظام العالمي الجديد.
لذلك، نحن أمام برلمان استثنائي يتطلب عملاً استثنائياً: رؤية واضحة، جهد جبار، وإرادة صلبة لاستعادة الثقة وبناء الجسور مع المواطن. على كل نائب ونائبة أن يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار حزبي أو شخصي أو قبلي.
كما على الناخب أن يدرك أن دعمه المستمر والواعي لهذا المجلس ضرورة حتمية لنجاحه، وعلى الحكومة أن تعي أن إنجاح البرلمان جزء لا يتجزأ من نجاح الدولة بأكملها.
المشكلات الخدمية كثيرة ومتعددة، والمواطن ينتظر الكثير بعد الانتخابات. لذا، يتعين على النواب التركيز على خدمة دوائرهم ضمن إطار تكاملي مع السلطة التنفيذية، واستخدام الأدوات البرلمانية (التشريع والرقابة والاستجواب ولجان تقصي الحقائق) بكفاءة وموضوعية.
الأولوية يجب أن تكون لتخفيف الأعباء عن المواطن البسيط، وإصدار تشريعات تدعم الاقتصاد الوطني، وتشجع الاستثمار، وتقلل البيروقراطية، وتعزز الصناعة المحلية، مع التركيز على دعم محدودي الدخل والتخطيط المستدام وتحسين جودة الخدمات في المدن والقرى.
أدعو الجميع إلى طي صفحة الانتخابات بما لها وعليها، واستخلاص الدروس منها، والبدء من جديد مع المجلس الجديد بدعم حقيقي ووعي عميق. هذا البرلمان مطالب بأن يكون قريباً من الناس، يستمع إليهم، ويعمل من أجلهم،
لا أن يتحول إلى منصة للمصالح الشخصية أو استرداد “المال السياسي”. إذا نجح في إعلاء مصلحة الوطن فوق كل انتماء، سيكون برلماناً على قدر اللحظة التاريخية،
شريكاً حقيقياً في بناء الجمهورية الجديدة، يراقب بموضوعية، ويقترح حلولاً واقعية، ويحمي الأمن القومي، ويواجه الشائعات وحروب الجيل الرابع بتعزيز الوعي والإعلام الوطني الرشيد.
في النهاية، البرلمان ليس مجرد مؤسسة تشريعية، بل هو مرآة المجتمع وصوت الشعب. إذا عكس طموحات الناس وحقق مصالحهم، سيكون أداة بناء قوية.
وإذا انشغل بالصراعات الجانبية أو المكاسب الشخصية، سيكون عائقاً أمام التقدم. الاختيار الآن بيد النواب والناخبين والحكومة معاً: إما برلمان على قدر المسؤولية، أو فرصة ضائعة في وقت لا تحتمل فيه مصر إضاعة المزيد من الوقت.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري رحم الله شهدائنا الابرار :







