بقلم حسن النجار : ترامب والسيسي.. شراكة استراتيجية صامدة أمام التحديات الإقليمية والدولية
الكاتب الصحفي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية
الوطن اليوم الاخبارية – 22 يناير 2026
بقلم : حسن النجار
العلاقة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد ترامب ليست مجرد علاقة دبلوماسية عابرة، بل هي شراكة استراتيجية طويلة الأمد، بنيت على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، واستمرت عبر ولايتين رئاسيتين لترامب، ولم تتزعزع رغم كل التحولات الإقليمية والدولية التي مرت بها المنطقة.
منذ اللقاء الأول في نيويورك في سبتمبر 2016 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وترامب يُبدي إعجاباً واضحاً بالرئيس السيسي، ويُظهر تقديراً لسياساته الداخلية والإقليمية. تلك النظرة لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل كانت تعبيراً عن إدراك حقيقي لدور مصر المحوري في استقرار الشرق الأوسط، وفي مواجهة الإرهاب، وفي الحفاظ على أمن المنطقة بأسرها.
في أبريل 2017، استقبل ترامب الرئيس السيسي في البيت الأبيض، ووصفه بأنه «رجل عظيم»، وأكد أنه «أمر عظيم أن أكون مع رئيس مصر». ومنذ ذلك الحين، تكررت اللقاءات والتصريحات التي تُبرز عمق التنسيق بين الرجلين، سواء في مكافحة الإرهاب، أو في دعم الاستقرار الإقليمي، أو في التعامل مع الأزمات الكبرى.
لم يقتصر التقدير على الكلمات، بل ترجم إلى مواقف سياسية واضحة. صنّفت إدارة ترامب جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كجماعة إرهابية، في خطوة تاريخية عززت موقف مصر في مواجهة التنظيمات المتطرفة، وجففت منابع تمويل الإرهاب. وفي أزمة سد النهضة،
كان ترامب من أوائل الرؤساء الذين أدركوا أن المياه قضية وجودية بالنسبة لمصر، وأعاد التأكيد في الآونة الأخيرة على أن التصرفات الأحادية الإثيوبية غير مقبولة، وأن واشنطن مستعدة للعب دور وساطة فعال يحفظ حقوق مصر والسودان.
في ملف غزة، كان دور مصر حاسماً في التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفي قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، ثمّن ترامب جهود الرئيس السيسي ووصفه بـ«الجنرال والرجل العظيم»،
مؤكداً أن التنسيق معه مستمر لإنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار. وما كان ذلك ليحدث لولا الثقة المتبادلة والرؤية المتقاربة بين الرجلين حول أولويات المنطقة.
اليوم، وفي ولاية ترامب الثانية، يستمر التنسيق على أعلى مستوى. استقبل الرئيس السيسي كبير مستشاري ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وتبادلا التحيات والتقدير،
وأكدا على استمرار التشاور في ملفات السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وعقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي خلال 2026.
هذه الشراكة ليست مجرد علاقة شخصية بين رئيسين، بل هي علاقة استراتيجية بين دولتين، تقوم على المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة في مواجهة التحديات الكبرى: مكافحة الإرهاب، ضمان أمن الطاقة، استقرار المنطقة، ودعم التنمية الاقتصادية. وفي ظل التحولات الدولية السريعة، تبدو هذه الشراكة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
مصر، بقيادة الرئيس السيسي، أثبتت أنها ليست مجرد دولة محورية في المنطقة، بل شريك استراتيجي لا غنى عنه للولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار والسلام. وترامب، بتصريحاته المتكررة ومواقفه الداعمة، يؤكد أن هذه الشراكة ليست ظرفية، بل هي ركيزة أساسية لأمن المنطقة والعالم.
في النهاية، العلاقة بين السيسي وترامب ليست مجرد صداقة شخصية، بل نموذج لكيف يمكن أن تكون الشراكة الاستراتيجية بين دولتين كبيرتين عامل استقرار في منطقة مضطربة، ومحركاً للسلام والتنمية في آن واحد.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن وحفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







