بقلم حسن النجار عالم مضطرب وأجيال غاضبة وأسئلة الدولة
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية
الوطن اليوم الاخبارية – 21 يناير 2026
بقلم | حسن النجار
لم يعد العالم كما عرفناه يومًا. ما كان مستحيلاً بالأمس أصبح احتمالًا واردًا اليوم، وما كان يُدار بالحسابات الدقيقة والتوازنات الدولية تحوّل إلى ساحة مفتوحة على المفاجآت والصدمات. عالم تحكمه قوة واحدة، وتُدار فيه الأزمات بمنطق الصدمة لا التفاوض، حتى بات اختفاء دولة من الخريطة أو انهيار تحالفات تاريخية أمرًا لا يثير الدهشة.
أوروبا نفسها، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، دخلت دائرة الخلاف مع واشنطن، في مشهد غير مسبوق قد يصل إلى اهتزاز حلف الناتو، بل وحديث متداول عن إغلاق قواعد أمريكية على الأراضي الأوروبية. كل شيء بات قابلًا للانفجار.
وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تتجه الأنظار إلى إيران. تصعيد متبادل في الاتهامات، مرشد الثورة يتهم واشنطن بدعم الاحتجاجات، والرئيس الأمريكي يتحدث صراحة عن «الحاجة إلى قيادة جديدة» في طهران.
وفي هذا السياق، يطلق دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، تحذيرًا لافتًا حين يقول إن «أمرًا مخيفًا وخطيرًا سيحدث هذا الأسبوع». عبارة كافية لإشعال سباق التوقعات، في عالم لم يعد يعرف الخطوط الحمراء.
ومع ذلك، لم يعد الخطر حكرًا على السياسة الدولية وحدها. فداخل مجتمعاتنا، تتشكل ملامح أزمة أخرى لا تقل خطورة، أزمة أجيال جديدة تحمل أنماطًا من السلوك العنيف والتمرد الأعمى.
حادثة سائق «التوك توك» الذي أشعل النار في محطة وقود لأنه قاد عكس الاتجاه ليست واقعة فردية، بل مؤشر على حالة أوسع من الغضب والفوضى.
سلوكيات عدوانية تتكرر بين سائقي الدراجات النارية، ووسائل النقل العشوائي، وشباب متشابه في المظهر واللغة، غريب في تصرفاته،
لا يعترف بقانون ولا يعرف معنى الاحترام. ثقافة تمرد غذّتها أعمال فنية مجّدت الفوضى ورسّخت فكرة «أنا الحكومة»، فغابت هيبة القانون، وتآكل ما تبقى من قيم «ابن البلد».
وإلى جانب ذلك، تبرز قضية أكثر إيلامًا وخطورة، تتعلق بدور رعاية الأيتام. ما كُشف مؤخرًا من تجاوزات وجرائم داخل إحدى هذه الدور يفرض دق ناقوس الخطر.
الحديث لم يعد عن أخطاء فردية، بل عن شبهات شبكات واتجار بالبشر، وانحرافات تستدعي مراجعة شاملة وحاسمة. رعاية الأيتام، خصوصًا اللقطاء، مسؤولية دولة لا تقبل التفويض أو الإهمال.
أما على هامش هذا الواقع القاتم، فتأتي «خفة دم» مواقع التواصل الاجتماعي، التي تمزج السخرية بالألم، والنكتة بالمرارة. تعليقات ساخرة عن تبدّل الأدوار داخل الأسرة، ونصائح اجتماعية لاذعة، ونكات سوداء تكشف حجم القسوة التي اعتادها البعض حتى صارت مادة للضحك.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
إلى أين نمضي؟ عالم مضطرب، شوارع غاضبة، ومؤسسات تحتاج إلى مراجعة شجاعة. وبين كل ذلك، نتعلّم درسًا بسيطًا لكنه عميق:
حين يسود سوء التقدير، تكون المغادرة أحيانًا هي النجاة، وحين يخذلنا الحظ، يكفينا أن الله لم يخذلنا يومًا.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟






