بقلم حسن النجار: نتنياهو بين الترويض الأمريكي والمراوغة
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والباحث في الشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم – 27 يناير 2027
مقال رأي – بقلم – حسن النجار
يدير رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ملفات إسرائيل المفتوحة بعقلية الشخص الواحد، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالطموحات الشخصية،
في نمط من الفردانية الاستبدادية التي لا تخلو، paradoxically، من قابلية الترويض حين تتدخل الإرادة الأمريكية بوصفها الراعي الأعلى للمشهد.
وخلال الأسابيع الأخيرة، بدت واشنطن وكأنها تمضي بخطوات محسوبة لإعادة ضبط إيقاع نتنياهو، عبر فرض مسارات متدرجة لإدارة قطاع غزة،
بدءًا من استحداث مجلس السلام والمجلس التنفيذي ولجنة التكنوقراط، وصولًا إلى الاتجاه لفتح معبر رفح، ثم التحضير لتشكيل قوة استقرار دولية لا تتسق بالضرورة مع رؤى اليمين الإسرائيلي.
رفض نتنياهو السماح للرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتزوج بتمثيل تل أبيب في منتدى دافوس والتوقيع على ميثاق مجلس السلام، في موقف يعكس تغليب الأنا السياسية على اعتبارات الدولة،
خاصة مع تذرعه بكون الدعوة وُجّهت له شخصيًا، لا خلافًا دستوريًا حول الصلاحيات، في ظل غيابه القسري بسبب مذكرات المحكمة الجنائية الدولية.
في المقابل، اختارت الإدارة الأمريكية إدارة الخلاف بهدوء، دون صدام مباشر، فمررت قرار تشغيل معبر رفح عبر إعلان فلسطيني على هامش دافوس،
وبآلية سابقة التحديد، بما يحفظ ماء وجه نتنياهو شكليًا، ويحقق الهدف الأمريكي عمليًا، ويمنع توظيف الرفض الإسرائيلي داخليًا من قِبل شركائه المتطرفين.
الحضور الأمريكي المكثف، سواء عبر جاريد كوشنر أو المبعوث ستيف ويتكوف، لم يكن دعمًا بقدر ما كان ضبطًا للإيقاع، ورسالة واضحة بأن غزة باتت ملفًا أمريكيًا، وأن هامش المناورة الإسرائيلية لم يعد يتجاوز حدود هندسة الصورة لا تغيير جوهرها.
ويبدو أن نتنياهو، رغم اعتراضاته العلنية وتسريباته الإعلامية، يدرك أن سقف حركته بات مرهونًا بمزاج البيت الأبيض، وأن أي انفلات قد يكلّفه سياسيًا أكثر مما كلفته الحروب، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات داخلية وانتخابات لا يضمن نتائجها.
المشهد الراهن يؤكد أن الحرب انتهت كأداة سياسية، وأن ترتيبات ما بعد الحرب تُفرض بالإرغام لا بالاختيار، وأن نتنياهو، رغم مهارته في المراوغة، بات أسير قفص أمريكي مذهّب، يُسمح له بالحركة داخله، لا الخروج منه.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







