بقلم حسن النجار .. نكتفي بالقدر ونحمي ما تبقى من شغف
"شيخوخة الروح أخطر من شيخوخة الجسد" المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – 12 يناير – 2026
مقال راي – بقلم : حسن النجار
في مرحلة ما من العمر، يأتي اليوم الذي ندرك فيه أننا استهلكنا ما يكفي من الغضب والعتاب والمشاحنات. ننظر خلفنا فنجد علاقات سرقت أجمل لحظات الحياة دون أن نشعر، وصداقات هشة أفقدتنا راحتنا النفسية وسلبت منا الأمان. نكتشف أننا أنفقنا طاقات هائلة في الدفاع عن أمور فاشلة،
وفي التمسك بمشاعر مستهلكة أطفأت في أرواحنا الضياء تدريجياً. هناك لحظة نستيقظ فيها على حقيقة أن الاستمرار في نفس الدائرة ليس شجاعة، بل إهدار لما تبقى من عمر.
الجميل في هذه المرحلة هو شعور التخطي. تخطي المواقف المؤلمة، تخطي الانكسارات، تخطي الكراهية، تخطي اللحظات التي أثقلت القلب. التخطي ليس نسياناً، بل اختياراً واعياً لعدم السماح للماضي بأن يحكم الحاضر. هو قرار داخلي بأن نكتفي بما مر،
ونحمي ما تبقى من طاقة وشغف وسلام نفسي. إنه اللحظة التي نرفض فيها أن نكون ضحايا لتاريخنا، ونبدأ في كتابة فصول جديدة بروح أخف وأكثر حرية.
إياكم وشيخوخة الأرواح قبل شيخوخة الجسد. فالشيخوخة الحقيقية ليست في التجاعيد، بل في الاستسلام للحزن والخذلان، في ترك الروح تذبل تحت وطأة الصراعات التي لم تعد تستحق. انتبهوا لما تبقى منكم من شغف، لأن الشغف هو الوقود الذي يبقي الحياة مشتعلة.
انتبهوا للسلام النفسي، فهو الثروة الحقيقية التي لا تُشترى ولا تُباع. وانتبهوا لأنفسكم، فمن يحافظ على روحه يحافظ على قدرته على العطاء والحب والحياة بمعناها الحقيقي.
في النهاية، الحياة لا تُقاس بطولها، بل بعمقها وبما نختاره أن نتركه وراءنا. نكتفي أحياناً لنبدأ من جديد، نرتاح لنستعيد قوتنا، ونتخطى لنطير أعلى. فمن يعرف متى يقول «كفى»، هو من يفوز في النهاية.. ليس بالمعارك، بل بالسلام الداخلي الذي لا يُسرق.
حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن حفظ الله اولادنا والشعب المصري العظيم






