الوطن اليوم الاخبارية – 20 يناير 2026
الشؤون السياسية الدولية – كتب | حسن النجار
تتسع دوائر الخلاف بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تباين واضح بين توجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن مستقبل قطاع غزة وآليات إدارة المرحلة المقبلة بعد الحرب. ففي الوقت الذي تدفع فيه واشنطن نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة،
بما يشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وفتح معبر رفح وبدء عمل ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، تبدي إسرائيل، وخصوصاً قيادتها العسكرية، قدراً كبيراً من التحفظ والحذر.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الجيش يعارض الانسحاب في الوقت الراهن، متقاطعاً في موقفه مع أصوات داخل اليمين المتطرف في الحكومة، ما يعرقل المساعي الأميركية لتسريع تنفيذ التفاهمات.
وفي هذا السياق، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت» عدم فتح معبر رفح حالياً، رغم الطلب الأميركي الصريح بذلك.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن إشراك ممثلين عن قطر وتركيا في المجلس المزمع الإشراف على إعادة إعمار غزة لم يكن جزءاً من التفاهمات الأصلية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى غموض صلاحيات هذا المجلس ودوره الفعلي. واعتبر المسؤول أن إدخال أنقرة والدوحة إلى هذا الإطار تم رغماً عن إرادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وذهب المسؤول ذاته إلى اعتبار الخطوة «بمثابة رد فعل عقابي» من جانب صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على خلفية إصرار نتنياهو على عدم فتح معبر رفح قبل استعادة جثمان الجندي الإسرائيلي القتيل ران غفيلي.
في المقابل، صعّد وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش من لهجته، معلناً دعمه لقرار الجيش تأجيل الانسحاب من غزة، ومطالباً بإغلاق مقر القيادة الأميركية في كريات غات الذي يتابع الأوضاع الميدانية في القطاع.
واعتبر سموتريتش أن الانسحاب من غزة عام 2005 كان «خطيئة تاريخية» يجب تصحيحها، مؤكداً أن إسرائيل لا يمكنها الانتظار سنوات طويلة أخرى لإعادة فرض سيطرتها على القطاع الساحلي.
كما هاجم سموتريتش الخطة الأميركية، معتبراً أن «خطة ترامب سيئة لإسرائيل ويجب وضعها جانباً»، بحسب ما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وإلى جانب ملف الانسحاب وفتح معبر رفح،
تبدي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقاً متزايداً إزاء أفكار مطروحة بشأن إقامة ميناء بحري في غزة، يسمح بإدخال البضائع مباشرة إلى القطاع، رغم أن الفكرة لا تزال في إطار الطرح النظري.
«الوطن اليوم» صحيفة مصرية مستقلة تُعنى بتقديم تغطية مهنية وتحليلية للقضايا السياسية والاقتصادية محلياً وإقليمياً ودولياً، وتسعى إلى إتاحة محتوى إخباري موثوق يعكس تعدد الرؤى، ويخاطب القارئ العربي بعمق وموضوعية.







