الوطن اليوم الإخبارية – 18 يناير 2026
الشؤون السياسية الدولية – كتب| حسن النجار
لا شك، أن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس السيسي تعكس قوة وقدرة الدولة المصرية في حسم المواقف وفرض كلمتها، والمشاركة بقوة في رسم المعادلات الإقليمية في المنطقة والإقليم، فلما لا ونجاحات الدبلوماسية المصرية لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل،
وبالتالي رسالة ترامب، تؤكد أن مصر قادرة وتمتلك خبرات تاريخية عميقة، وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف الدولية،
وترسم خطوطها الحُمر، وخير نموذج ما حدث في ملف غزة، وخطها الأحمر لا لتصفية القضية الفلسطينية ولا للتهجير ونجحت، وكذلك خطها الأحمر في ليبيا ثم في السودان،
وهو هو في منطقة القرن الأفريقي، فكانت النتيجة أن مصر عندما تحذر يُصغى إليها، وعندما تطرح حلولًا تجد آذانًا واعية، مستندة إلى مصداقية صنعتها عبر سنوات من المواقف المتزنة.
وتقدير الولايات المتحدة لمصر ورئيسها التي تجسد في رسالة الرئيس ترامب، لن يأتي من فراغ ولا محل صدفة، وإنما نتيجة جهود جبارة، أهمها نجاح مصر في فرض نفسها كلاعب رئيسي في معادلة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، مستندة إلى قوة الدولة، ووحدة الجبهة الداخلية، ورؤية سياسية واضحة، وبينما تتعقد الأزمات من حولها.
لذلك، تواصل مصر التحرك بثبات، مؤكدة أن سياستها الخارجية قائمة على الفعل، والمبادئ، والمصداقية، لا على الشعارات، لتبقى ركيزة أساسية للاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي، لذلك كان لها القول الفصل في المشاركة بأطر أو مبادرات دولية تتعلق بترتيبات السلام في غزة،
تنطلق من رؤية وطنية واضحة، تضع أمنها القومي في صدارة الاعتبارات، وتلتزم بثوابتها، وترفض بشكل قاطع أي مسارات تنتقص من الحقوق الفلسطينية، أو تلتف عليها تحت أي مسمى أو صيغة.
وأخيرًا.. نستطيع القول، إن رسالة ترامب بمثابة دلالة سياسية بالغة الأهمية على تنامي التقدير الدولي للدور المصري، باعتباره ركيزة أساسية للتوازن والاستقرار في منطقة تعج بتحديات متشابكة وأزمات ممتدة؛ فقد أثبتت مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي،
قدرتها على إدارة الملفات الإقليمية بحكمة واقتدار، وعلى الاضطلاع بدور مسؤول في احتواء الأزمات، ودفع مسارات الحلول السياسية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية التي ظلت وستظل على رأس أولويات الدولة المصرية، المتمثل في وقف التصعيد، والتخفيف من حدة المعاناة الإنسانية،
ودعم مساعي التهدئة، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي نشط يستهدف بلورة حل عادل وشامل، يستند إلى قواعد الشرعية الدولية، ويحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
فكان التعامل المصري مع هذه التطورات بوعي استراتيجي ومسؤولية وطنية عالية، بما يعزز فرص الاستقرار الإقليمي، ويكرس الدور المصري كطرف رئيسي لا غنى عنه في أي جهد جاد يستهدف إنهاء الأزمة في غزة، وإرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة.







