أخبار عربيةالحوادث

أعلام الجماهيرية الخضراء تشعل بني وليد برسائل تمرد خلال جنازة سيف الإسلام

الوطن اليوم الاخبارية – 7 فبراير 2026 

كتب| محمود سعد

في مشهد أعاد إلى الواجهة ذاكرة الحكم السابق، طغى اللون الأخضر على مراسم تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي،

نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة بني وليد الواقعة على بعد نحو 170 كيلومترًا جنوب العاصمة طرابلس، حيث انتشرت أعلام “الجماهيرية” بين المشيعين في رسالة سياسية لا تخلو من الدلالات.

وحملت الأعلام الخضراء التي رفرفت خلال الجنازة إشارات واضحة إلى حنين قطاع من السكان لعهد القذافي، خاصة في بني وليد، التي تُعد أحد أبرز معاقل أنصار النظام السابق، ومقر قبيلة الورفلة، إحدى القبائل التي شكلت مع القذاذفة والمقارحة العمود الفقري لحكم الجماهيرية.

وردد المشيعون هتافات مؤيدة للنظام السابق، وتعهدوا بأن “دم الشهيد لن يذهب هباء”، في تعبير عن حالة غضب ورفض للواقع السياسي الراهن، الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات دون أفق واضح للحل.

وتشهد المدينة سنويًا مشاهد مماثلة، إذ يرفع سكانها الأعلام الخضراء في ذكرى وصول معمر القذافي إلى الحكم في الأول من سبتمبر عام 1969، في استعراض رمزي يعكس استمرار حالة التمرد الشعبي على السلطات القائمة.

ويأتي هذا المشهد في ظل انقسام سياسي حاد، حيث تتقاسم البلاد سلطتان متنافستان؛ حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي، مدعومة من البرلمان ويهيمن عليها الجيش، بينما تتعثر محاولات إجراء انتخابات عامة توحد الفرقاء.

وكان سيف الإسلام القذافي قد اغتيل، الثلاثاء الماضي، في مدينة الزنتان شمال غربي ليبيا، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول الجهة المستفيدة من الجريمة، خاصة مع الإشارة إلى أن عملية الاغتيال نُفذت بأسلوب احترافي. وأعلنت النيابة العامة فتح تحقيق عاجل، فيما أكد محاميه الفرنسي أن المشتبه بهم أربعة أفراد.

وسعى سيف الإسلام، الذي توفي عن عمر ناهز 53 عامًا، خلال سنوات ما بعد 2011 إلى تقديم نفسه كوجه إصلاحي معتدل، إلا أن تصريحاته خلال اندلاع الاحتجاجات، والتي توعد فيها بسفك “أنهار من الدماء”، ظلت تطارده سياسيًا وشعبيًا.

وبعد اعتقاله في جنوب ليبيا، احتُجز لفترة طويلة لدى مجموعة مسلحة في الزنتان، قبل أن يُفرج عنه عام 2017، رغم صدور حكم بالإعدام بحقه عام 2015، إلى جانب عدد من رموز نظام والده، بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية وقمع المتظاهرين.

وفي عام 2021، عاد سيف الإسلام إلى المشهد السياسي عبر تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية من مدينة سبها، معتمدًا على قاعدة شعبية من أنصار النظام السابق، غير أن الاستحقاق الانتخابي أُجل لأسباب سياسية وأمنية، لتظل ليبيا عالقة في دائرة الانقسام والصراع.

الوطن اليوم صحيفة عربية مستقلة تُعنى بمتابعة وتحليل أبرز الأحداث السياسية والأمنية على الساحتين العربية والأوروبية، وتقدم لقرائها تغطية مهنية متوازنة، تجمع بين الخبر والتحليل، مع الالتزام بالموضوعية والعمق في تناول القضايا الإقليمية والدولية.

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى