بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار : حرية الرأي بين الحق والفوضى

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية ورئيس تحرير الوطن اليوم

الوطن اليوم الاخبارية – 26 فبراير 2026

بقلم | حسن النجار 

الحرية ليست شعارًا يُرفع في وجه القانون، ولا رخصة للفوضى تُطلق العنان للإساءة والتحريض والافتراء. الحرية هي حق أصيل للإنسان في أن يفكر ويقول وينتقد ويعارض، لكنها حق مقيد بحدود واضحة يرسمها الدستور والقانون حفاظًا على كرامة الآخرين وسلامة المجتمع واستقرار النظام العام.

من يخلط بين حرية التعبير وجريمة السب والقذف أو التحريض على العنف أو إثارة الفتنة، إنما يسعى –عن قصد أو جهل– إلى تخريب أساس الحرية نفسها. فالحرية لا تعني أن يقول كل إنسان ما يشاء دون ضابط،

بل تعني أن يقول كل إنسان ما يراه حقًا بشرط ألا ينتهك حق غيره في الكرامة والأمان والسمعة، وألا يتحول الرأي إلى سلاح يهدد النسيج الاجتماعي أو يدعو إلى خرق القانون.

النقد حق مكفول، بل واجب في مواجهة الفساد والتقصير والظلم، لكن النقد يظل ضمن دائرة المنطق والدليل والموضوعية. أما الإهانة الشخصية والافتراء والتشهير والتحريض على الكراهية فهي ليست نقدًا، بل جرائم يعاقب عليها القانون لأنها تنال من كرامة الإنسان وتهدد السلم الأهلي.

من يدّعي أن الحرية تعني الإفلات من المساءلة القانونية إنما يخلق مجتمعًا يسوده الخوف والتربص والانتقام، لا مجتمعًا يزدهر فيه الحوار والإبداع. فالحرية الحقيقية هي التي تكفل للجميع –دون استثناء– الحق في التعبير، مع ضمان عدم تحول هذا الحق إلى أداة للإيذاء أو التدمير.

القانون ليس عدو الحرية، بل هو الضمانة التي تحميها من أن تتحول إلى فوضى. والمجتمع الذي يحترم حرية الرأي ويحاسب على الجريمة في آن واحد هو المجتمع الوحيد القادر على النمو والتقدم دون أن يفقد تماسكه أو يفقد إنسانيته.

في النهاية، الحرية ليست مطلقة، لأن المطلق لا يوجد إلا لله. أما حرية الإنسان فهي حرية مقيدة بالعقل والأخلاق والقانون، ومن يريد حرية مطلقة إنما يطلب فوضى مطلقة، وهذا ما لا يقبله عقل ولا يرضاه ضمير.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟؟

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى