بقلم حسن النجار – طبول الحرب تربك توازنات الشرق الأوسط
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – 24 فبراير – 2026
بقلم حسن النجار
تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر لحظاتها توتراً وتعقيداً في السنوات الأخيرة، مع تصاعد الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، وسط حالة استنفار عسكري غير مسبوقة في مياه البحر المتوسط وبحر العرب، ورفع جاهزية القواعد الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة.
ورغم أن مسرح المواجهة المتوقع يبدو للوهلة الأولى محصوراً بين واشنطن وطهران، فإن الواقع الإقليمي يؤكد أن تداعيات أي مواجهة لن تقتصر على حدود دولة بعينها، بل ستشمل كامل خريطة التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
إيران، رغم الضغوط والضربات التي تعرضت لها في أكثر من ساحة إقليمية، لا تزال تمتلك أوراقاً مؤثرة في إدارة الصراع، مستندة إلى شبكة علاقات ونفوذ ممتد في عدد من دول المنطقة.
وهو ما يجعل أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، قد تمتد آثارها إلى مسارات سياسية وأمنية غير تقليدية، في توقيت بالغ الحساسية.
وفي خضم هذا التوتر المتصاعد، برزت فجأة أزمة حدودية بين العراق والكويت بشأن ترسيم الحدود البحرية، بعد إعلان بغداد إرسال خرائط وإحداثيات إلى الأمم المتحدة وفقاً لاتفاقية قانون البحار لعام 1982،
وهو ما اعتبرته الكويت تعدياً على سيادتها البحرية، لا سيما في منطقتي فشت القايد وفشت العيج. وقد استدعت الكويت القائم بالأعمال العراقي وقدمت احتجاجاً رسمياً، مؤكدة أن تلك المناطق لم تكن محل نزاع سابقاً، وأنها تخضع لسيادتها الكاملة.
إعادة فتح ملف الحدود البحرية، ولا سيما ما يتعلق بممر خور عبد الله الاستراتيجي، أعاد إلى الذاكرة العربية تداعيات أزمات سابقة بين البلدين، وما تركته من جروح عميقة في الوجدان الخليجي منذ أزمة عام 1990.
ورغم تحسن العلاقات الثنائية بعد عام 2003، وتوقيع اتفاقات لتنظيم الملاحة والتعاون البيئي، فإن قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق عام 2023 بإلغاء التصديق على اتفاق تنظيم الملاحة أثار مجدداً حالة من القلق الإقليمي،
خاصة مع تمسك الكويت بمرجعية الاتفاقيات الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 833 باعتباره نهائياً وملزماً.
وتزامن اندلاع هذا التوتر الحدودي مع تصاعد الاستعدادات العسكرية الأمريكية ضد إيران يثير تساؤلات مشروعة حول توقيت الأزمة وأبعادها، وما إذا كانت مرتبطة بمحاولات إعادة ترتيب أوراق الضغط في المنطقة، أو خلق مسارات جانبية تشغل القوى الكبرى عن المواجهة الأساسية.
بعض التحليلات تشير إلى احتمال استفادة أطراف إقليمية من إشعال أزمات جانبية، بما يربك حسابات واشنطن ويمنح طهران مساحة زمنية لالتقاط الأنفاس وتأجيل أي ضربة محتملة.
وفي المقابل، تحركت مصر سريعاً، بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، لاحتواء التوتر والدعوة إلى تغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أمن واستقرار المنطقة العربية.
وقد شددت القاهرة على ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، مع التأكيد على دعمها الكامل لأي جهود حوارية تسهم في تقريب وجهات النظر بين بغداد والكويت وفقاً لقواعد القانون الدولي، وبما يعزز الاستقرار الإقليمي.
إن المشهد الراهن يؤكد أن المنطقة تقف على مفترق طرق بالغ الخطورة، حيث تتقاطع أزمات الحدود مع احتمالات المواجهة العسكرية الكبرى، في وقت لا تحتمل فيه المنطقة مزيداً من الصراعات أو النزاعات المفتوحة.
فالتصعيد بين العراق والكويت، مهما كانت أسبابه، لا يخدم سوى القوى التي تسعى إلى إضعاف النظام العربي وتفكيك تماسكه في لحظة تاريخية دقيقة.
إن الحكمة السياسية تفرض على جميع الأطراف إدراك أن أمن الخليج كلٌ لا يتجزأ، وأن أي نزاع ثنائي قد يتحول سريعاً إلى أزمة إقليمية واسعة إذا ما تزامن مع صراع دولي محتدم. ومن ثم،
يبقى الحل الأمثل هو العودة إلى طاولة الحوار، والالتزام بالمرجعيات الدولية، وتحصين الجبهة العربية في مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد استقرار المنطقة ومستقبل شعوبها.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟؟






