بقلم حسن النجار : غزة بين ذرائع نتنياهو وضغوط واشنطن: اختبار المرحلة الحاسمة
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية
الوطن اليوم الاخبارية – 9 فبراير 2026
بقلم : حسن النجار
في ظلّ مواصلة الخروقات الإسرائيلية، ومناورة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتكدّس التعقيدات أمام مسار يفترض أن يكون حاسماً.
فسياسة «إدارة الذرائع» التي يتبعها نتنياهو تتبدّل شكلياً من مرحلة إلى أخرى، لكنها تحتفظ بجوهر واحد: تعطيل الانسحاب، وعرقلة إعادة الإعمار، وإبقاء القطاع رهينة حسابات سياسية وأمنية داخلية.
ومع كل حديث عن فتح معبر رفح أو تسهيل إدخال المساعدات، يطفو على السطح شرط «نزع سلاح المقاومة»، لا باعتباره مساراً تفاوضياً جاداً، بل ذريعة جديدة تُستخدم لإبطاء التنفيذ، وفرض عراقيل على حركة الأفراد والبضائع،
بما يفاقم الأزمة الإنسانية ويؤجّل أي أفق حقيقي للتعافي. وفي المقابل، تتزايد الضغوط الأميركية لإعادة تشغيل المعابر بشكل كامل، بما يسمح بتدفق المساعدات، في محاولة لتفادي انفجار إنساني أكبر.
هذا التناقض بين السلوك الإسرائيلي والضغط الأميركي أدى إلى تراكم ملفات شائكة أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وهي المرحلة الأكثر حساسية وخطورة،
لأنها تمسّ جوهر الصراع: الانسحاب، وإعادة الإعمار، وترتيبات ما بعد الحرب. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الأول المرتقب لـ«مجلس السلام» في واشنطن يوم 19 فبراير الجاري،
واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وسط مناخ إقليمي متوتر وتصعيد متزايد بين واشنطن وطهران.
نظرياً، يُفترض أن يشكّل هذا الاجتماع فرصة لتفكيك الجمود الحالي ودفع الاتفاق إلى الأمام. لكن عملياً، تلوح مخاوف حقيقية من مقايضة إعادة الإعمار بملفات خلافية،
على رأسها نزع السلاح، وهو ما قد يعقّد المشهد أكثر مما يحلّه، ويمنح نتنياهو ما يريده: إما إبقاء الوضع على ما هو عليه، أو الذهاب نحو تصعيد عسكري جديد يُفضي إلى انهيار الاتفاق، أو على الأقل يزيد من معاناة الفلسطينيين تحت ضغط الواقع الميداني.
من هنا، تبرز أهمية لقاء ترامب ونتنياهو بوصفه محطة مفصلية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة. فالنتائج التي ستخرج عنه ستنعكس مباشرة على طاولة «مجلس السلام»،
سواء عبر تفاهمات واضحة أو مساومات مؤجلة. وهو ما يفرض، في المقابل، تحركاً عربياً فاعلاً لإقناع الإدارة الأميركية بحقيقة نوايا نتنياهو، وعدم السماح بتحويل ملف الإعمار إلى أداة ابتزاز سياسي.
إن الضغوط الدولية لحسم الانسحاب الإسرائيلي، ونشر قوات دولية، ينبغي أن تكون متوازنة مع أي حديث عن ترتيبات أمنية أو نزع سلاح، لا أن تُستخدم كغطاء لفرض وقائع جديدة.
فالتغيير الحقيقي في غزة لن يتحقق بالمقايضات ولا بتدوير الأزمات، بل بإرادة سياسية تضع حداً للجمود، وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار والاستقرار. وإلا، فإن المشهد سيبقى يدور في حلقة مفرغة… ولا جديد يُذكر.






