ترامب يرسل جنرالاً رفيعاً لمفاوضات إيران النووية رسائل ردع ودبلوماسية أميركية معقدة
الوطن اليوم الاخبارية – 8 فبراير 2026
كتبت | مي الكاشف
في خطوة غير معتادة تعكس تداخلاً متزايداً بين المسارين العسكري والدبلوماسي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلى قائد عسكري أميركي في الشرق الأوسط للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة مع إيران حول ملفها النووي، التي عُقدت مؤخراً في العاصمة العُمانية مسقط.
وذكرت الوطن اليوم أن تكليف الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بالمشاركة في المحادثات، مثّل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة، خصوصاً مع ظهوره بالزي العسكري، في إشارة واضحة إلى تصاعد الحشد العسكري الأميركي في المنطقة بالتوازي مع مسار التفاوض.
ووصف الوفدان الأميركي والإيراني جولة المحادثات بأنها “إيجابية”، إلا أن مشاركة قائد عسكري بهذا المستوى أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول دلالات الخطوة وأهدافها الحقيقية.
وفي هذا السياق، رأت إليسا إيويرز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي خلال إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما، أن لجوء إدارة ترامب إلى قادة عسكريين في مهام دبلوماسية رفيعة يعكس تقليصاً لدور الدبلوماسيين المحترفين، واعتماداً مفرطاً على المؤسسة العسكرية في إدارة ملفات السياسة الخارجية، معتبرة أن “ليس كل مسمار يحتاج إلى مطرقة”.
من جانبه، أشار إليوت كوهين، المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، إلى أن مشاركة الجنرالات في مفاوضات استراتيجية ليست سابقة تاريخية، لافتاً إلى أن الرؤساء الأميركيين لطالما استعانوا بشخصيات غير تقليدية عندما أرادوا إيصال رسائل حاسمة للطرف المقابل.
أما مايكل أوهانلون، الباحث في معهد بروكينغز، فاعتبر أن وجود كوبر في المفاوضات يهدف أساساً إلى “التأكيد على الحزم وإرسال رسالة ردع”، مرجحاً أن تكون الخطوة رمزية أكثر منها مؤثرة فعلياً على مسار التفاوض، ما لم تُقدم طهران على مراجعة جوهرية لبرنامجها النووي.
في المقابل، رأى مايكل سينج، المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، أن مشاركة كوبر تستند إلى خبرته العميقة بالمنطقة وقدرته على تقييم أي تنازلات عسكرية أو تقنية محتملة، خاصة في ظل غياب الخبرة النووية المتخصصة لدى بعض أعضاء الفريق التفاوضي الأميركي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف المحادثات بأنها “جيدة جداً”، محذراً في الوقت نفسه من “عواقب وخيمة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق. فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الأجواء كانت “إيجابية للغاية”، مع التشديد على أن الطريق لا يزال طويلاً لبناء الثقة، وأن التخصيب “حق غير قابل للتصرف”.
وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية، إلى جانب إسرائيل، إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية، رغم وصول نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60% قبل اندلاع الحرب الأخيرة، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.







