الوطن اليوم الاخبارية – 14 فبراير 2026
كتبت | مي الكاشف
جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراته للعراق، ملوّحاً بإمكانية وقف الدعم الأميركي لبغداد في حال عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة مجدداً، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان ترشيح المالكي من قبل تحالف «الإطار التنسيقي»، وهو أكبر تكتل سياسي في البرلمان العراقي ويضم قوى شيعية مقربة من إيران، وسط تقارير عن وجود انقسامات داخل التحالف بشأن هذا الترشيح.
وقال ترامب، رداً على أسئلة صحافيين، إن الولايات المتحدة «لديها بعض الأفكار» بشأن التعامل مع هذا السيناريو، مضيفاً: «في النهاية، الجميع يحتاجون الولايات المتحدة»، في إشارة إلى حجم النفوذ الأميركي والدعم الاقتصادي والعسكري الذي تقدمه واشنطن لبغداد.
وفي المقابل، شدد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على أن مسألة اختيار رئيس الحكومة «شأن داخلي»، مؤكداً أن القرار النهائي يعود للعراقيين وحدهم، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بغداد «تأخذ إشارات الولايات المتحدة على محمل الجد»، وفق تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحذر فيه مصادر أميركية من إشراك شخصيات أو ممثلين عن فصائل موالية لإيران في الحكومة العراقية المرتقبة، وهو ما يزيد من حساسية التوازنات السياسية داخل البلاد، خاصة مع استمرار التنافس بين القوى الإقليمية والدولية على التأثير في مسار الحكم ببغداد.
وكان المالكي، البالغ من العمر 75 عاماً، قد شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2014 خلال مرحلتين حساستين، شهدت الأولى انسحاب القوات الأميركية من العراق، فيما تميزت الثانية بتصاعد العنف الطائفي وسيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من البلاد، إلى جانب توتر العلاقات مع واشنطن مقابل تقارب أكبر مع طهران.
ويرى مراقبون أن تهديدات ترامب تعكس قلقاً أميركياً من عودة شخصية سياسية تعتبرها واشنطن أقرب إلى المحور الإيراني، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها السياسي والأمني داخل العراق، وضمان تشكيل حكومة متوازنة لا تميل بشكل حاد إلى أي محور إقليمي.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل تشكيل الحكومة العراقية رهناً بالتوافقات الداخلية من جهة، ومدى تأثير الضغوط الخارجية من جهة أخرى، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة قد تعيد رسم خريطة التحالفات داخل بغداد.







