الوطن اليوم الإخبارية – 13 فبراير 2026
كتبت | هدى سالم
وصفت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، واقعة الاعتداء الجماعي على شاب في بنها بمحافظة القليوبية بأنها «حزمة جرائم خطيرة» لا تندرج تحت بند الخلافات الفردية، بل تعكس تشكيلاً عصابيًا واشتراكًا جنائيًا يهدف إلى هدم مفهوم سيادة القانون.
وأوضحت «أبو القمصان» في تحليل قانوني للواقعة، خلال تصريحات خاصة لـ«الوطن اليوم»، أن اشتراك 9 أشخاص (7 رجال وسيدتان) في التعدي على شاب يمثل نموذجًا صارخًا للجرائم الجماعية المنظمة، مؤكدة أن الواقعة تشمل عدة اتهامات قانونية جسيمة، منها:
«التعدي بالضرب واستخدام العنف الجسدي، واستعراض القوة والبلطجة والترويع، والاحتجاز والمنع عن الحركة (وهي جريمة قد عقوبتها وحدها إلى السجن 10 سنوات)، والإجبار على فعل مهين يحط من الكرامة الإنسانية، والتصوير والنشر بقصد التشهير والإذلال».
وشددت على أن هذه الأفعال تمثل «ظرفًا مشددًا» في القانون نظرًا للاشتراك الجنائي، مؤكدة أن الجناة سيواجهون أحكامًا رادعة تجعلهم يقضون سنوات طويلة خلف القضبان.
وربطت المحامية الحقوقية بين هذه الواقعة ووقائع التحرش الشهيرة، مثل واقعة «بنت الأتوبيس» والمتهم المعروف بـ«أبو سمرة»، مشيرة إلى أن الجاني يستمد قوته من صمت المحيطين به أو دعمهم للأقوى ضد الأضعف. وقالت: «إن الثقة التي ظهر بها المتحرش (الذي تبين أنه مسجل خطر في قضايا تبديد) لم تكن ثقة في البراءة، بل استمدها من وقوف الركاب معه ضد الضحية المستضعفة».
وأكدت أن «الاستضعاف» هو القاسم المشترك في إهانة شاب القليوبية أو التحرش بالفتيات، متسائلة: «لو كان هذا الشاب ينتمي لعائلة قوية أو يمتلك نفوذًا، هل كان هؤلاء المتهمون ليجرؤوا على الاستقواء عليه؟».
وفي رسالة للمدافعين عن الجناة تحت مبرر «أخطاء الضحية»، حذرت «أبو القمصان» من أن المجتمع يتحول إلى «سلطة عقابية موازية» حين يبرر العنف، وقالت: «أية محاولة لشرعنة الإجرام بدعوى أن الضحية أخطأ، هي دعوة صريحة ليكون الدور القادم عليك؛ فمن يرى نفسه (جامد) اليوم سيفعل بك غدًا ما فُعل بغيرك».
واختتمت «أبو القمصان» رؤيتها بالتأكيد على أن الأجهزة الأمنية والقضائية قادرة على ضبط الجناة في وقت قياسي، لكن الثمن النفسي والاجتماعي الذي يدفعه الضحايا يظل باهظًا، مطالبة المجتمع بالوقوف ضد الجريمة في مهدها بدلاً من الانشغال بتبريرها، صونًا للأمن المجتمعي.







