الوطن اليوم الإخبارية – من القاهرة – شؤون سياسية – 10 مارس 2026
كتبت | سحر إبراهيم
اتهم عدد من أساتذة الاقتصاد ووزراء سابقين الحكومة بالتسرع والاستعجال وعدم دراسة قرار زيادة أسعار المحروقات بشكل دقيق وكافٍ، خاصة أن المعطيات التي استند إليها البيان الحكومي أمس – ومنها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران – لا تزال متقلبة ولم تنته بعد، مع تراجع أسعار البترول عالمياً.
وقال الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن الحكومة أصدرت قرارها برفع أسعار المواد البترولية على خلفية درجة من التعجل والارتباك، وكان يتعين عليها التمهل لاتخاذ القرار في توقيت لاحق، لاسيما أن كثيراً من المعطيات لم تتضح بعد بخصوص هذه الحرب الدائرة.
وأضاف «عبد الخالق» في تصريحات خاصة لـ«الوطن اليوم» أن القرار يثير عدة إشكاليات، أبرزها أن ديباجته تنطوي على كلام إنشائي مرسل لتبرير قرار بهذه الخطورة، دون الاستناد إلى أرقام أو تحليلات أو دراسات، رغم توافر الأدوات وبيوت الخبرة والاستشاريين لدى الحكومة،
مشيراً إلى أن الزيادة انحازت لـ«المرتاحين» على حساب الفقراء، حيث ارتفع بنزين 80 بنسبة نحو 30% من 10 إلى 13 جنيهاً للتر، بينما بلغت نسبة الزيادة في بنزين 95 نحو 14%، وارتفع السولار بنفس القيمة، رغم أهميته في نقل السلع والبضائع والركاب.
وتوقع أن يؤدي القرار إلى موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار في الأسواق بسبب زيادة تكلفة النقل، مما يعيد معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، وأكد أن الزيادة تتعارض مع العدالة الاجتماعية، حيث تتحمل الفئات غير القادرة عبئاً أكبر من القادرة على التحمل، وتشكل إشارة واضحة للتجار برفع أسعار السلع والخدمات.
كما وصفت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، القرار بأنه «متسرع» وسيضر بالمنتج والمستهلك، مشيرة إلى أنه يضرب استقرار السوق الذي تحقق بالكاد مؤخراً، ويتعارض مع هدف القطاع الخاص في قيادة التنمية والصادرات في ظل الظروف الاستثنائية.
وأضافت أن الحرب على إيران لن تطول على أسوأ التقديرات، وأسعار النفط تراجعت بعد ارتفاعها خلال اليومين الماضيين، متسائلة: لماذا الاستعجال والتسرع في رفع الأسعار في ظل حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين، ومعاناة المواطن من ارتفاع أسعار السلع دون أسباب موضوعية؟
وأكدت أن كان ينبغي على الحكومة البحث عن بدائل مثل ضغط الإنفاق الحكومي بدلاً من مواصلة الضغط على المواطنين، واصفة الإجراءات تجاه المواطن بأنها «طحن يومي وليست مجرد معاناة».
من جانبها، وصفت الدكتورة عالية المهدي، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، قرار رفع أسعار الوقود بـ«المتسرع»، محذرة من الآثار التضخمية الجديدة على الأسواق، مشيرة إلى أن أسعار النفط تراجعت عالمياً بعد ارتفاعها، وأن الحرب لم تنته بعد.







