بقلم حسن النجار: السيسي وترامب بين دبلوماسية التهدئة ونهاية الصراع
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم الاخبارية
الوطن اليوم الاخبارية – الشؤون السياسية الدولية – 30 مارس 2026
بقلم : حسن النجار
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، جاءت مناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس دونالد ترامب كتحرك سياسي يعكس إدراكًا مصريًا عميقًا بخطورة التصعيد بين إيران وإسرائيل، واحتمالات اتساع رقعة المواجهة لتشمل الخليج العربي وعموم الشرق الأوسط.
لقد أكدت القاهرة، عبر هذه المناشدة، أن استمرار الحرب الراهنة لا يهدد فقط أطرافها المباشرين، بل يضع الأمن الإقليمي والدولي على حافة الانفجار. ومن هنا، جاء الرهان على دور الولايات المتحدة باعتبارها الفاعل الأكثر تأثيرًا في مسار الصراع، وصاحبة القدرة على الضغط نحو وقف إطلاق النار وفتح مسارات التفاوض.
استجابة الرئيس الأمريكي لم تكن بعيدة عن هذا الطرح؛ إذ أبدى دونالد ترامب اهتمامًا بإنهاء النزاع، مدفوعًا باعتبارات سياسية واستراتيجية، أبرزها تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تضر بالمصالح الأمريكية وتزعزع استقرار حلفائها في المنطقة. كما أن إنهاء التوتر يمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الأمريكية، خاصة في ظل التحديات الدولية المتشابكة.
وفي هذا السياق، تبرز مصر كركيزة أساسية في جهود التهدئة، مستندة إلى تاريخ طويل من الوساطة والدبلوماسية المتوازنة. فقد نجحت القاهرة في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، وهو ما يمنحها مصداقية كبيرة في الدفع نحو حلول سياسية، بدلًا من الانخراط في دوائر العنف المتصاعدة.
إن التحرك المصري لا يقتصر على مجرد الدعوة لوقف الحرب، بل يتجاوز ذلك إلى صياغة رؤية شاملة تقوم على استعادة الاستقرار، واحترام سيادة الدول، وتغليب لغة الحوار. وهو دور يعكس ثقل مصر الإقليمي، ويؤكد أن الأمن في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا عبر التوافق، لا المواجهة.
في النهاية، تبقى الكرة في ملعب القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لترجمة هذه الدعوات إلى خطوات عملية تُنهي النزاع وتفتح صفحة جديدة من الاستقرار. وبين الضغوط السياسية وتعقيدات الميدان، يظل الأمل قائمًا في أن تنتصر الدبلوماسية على صوت السلاح.
حفظ الله مصر وجيشها العظيم وقادتها السياسية ورحم الله شهداء مصر الابرار ؟







