بقلم حسن النجار :غضب خليجي يتصاعد بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير موقع الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – شؤون سياسية – 13 مارس 2026
بقلم : حسن النجار
تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في دول الخليج حالة متزايدة من القلق والعتب السياسي، تلامس حدود الغضب، على خلفية تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما رافقها من مواقف وتصريحات أمريكية أثارت تساؤلات حول أولويات واشنطن الأمنية في المنطقة.
وظهرت خلال الأيام الماضية تدوينات ومقالات لرموز اجتماعية وكتاب خليجيين تعكس تنامي القلق من تداعيات الحرب، خاصة في ظل تعرض بعض دول الخليج لاعتداءات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي منذ اندلاع المواجهات.
ويرى مراقبون أن هذا القلق يستند إلى مؤشرات تفيد بأن أطراف الصراع تتحرك وفق مصالحها الخاصة، دون مراعاة كافية لمصالح الحلفاء العرب في الخليج.
ويعتقد عدد من الكتاب أن الدعم العسكري الأمريكي يتركز بدرجة أكبر على حماية إسرائيل، من خلال تزويدها بالأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي لتعويض خسائرها الناتجة عن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما تشعر دول الخليج بأنها تتحمل تبعات الصراع رغم أنها لم تكن طرفاً في قرار إشعاله.
وتبرز حساسية الموقف في ظل الوجود العسكري الأمريكي الواسع في المنطقة، حيث تمتلك الولايات المتحدة شبكة قواعد ومنشآت عسكرية في دول الخليج، تضم آلاف الجنود،
من أبرزها قاعدة العديد في قطر ومقر الأسطول الخامس في البحرين. وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود عشرات القواعد والنقاط العسكرية الأمريكية في الخليج ضمن شبكة أوسع في الشرق الأوسط.
وزاد الجدل بعد تصريحات أدلى بها السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام لقناة فوكس نيوز، دعا فيها دول الخليج إلى الانخراط في الحرب ضد إيران، معتبراً أنه “ليس من المنطقي أن تحصل هذه الدول على السلاح بينما تتعرض لهجمات وترفض المشاركة في القتال وتنتظر الحماية الأمريكية”.
كما تحدث جراهام عن أهمية النفط في سياق الصراع، مشيراً إلى أن إيران وفنزويلا تمتلكان معاً نسبة كبيرة من احتياطات النفط العالمية، معتبراً أن تغيير النظام في إيران قد يؤدي إلى “شرق أوسط جديد” ويحقق مكاسب اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة.
هذه التصريحات قوبلت بانتقادات في بعض الأوساط الخليجية، حيث اعتبرها كتاب ومحللون دليلاً على أن القرارات التي أدت إلى التصعيد العسكري لم تُتخذ بالتشاور الكافي مع الحلفاء الإقليميين، مؤكدين أن دول الخليج لا ترغب في الانخراط في حرب كان يمكن تجنبها عبر الدبلوماسية والحلول السياسية.
وفي هذا السياق، عبّر الكاتب السعودي سليمان العقيلي، رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية السابق، عن قلق مماثل، مشيراً إلى أن دول الخليج “وضعت في حرب لم تقررها”،
وأن التركيز الأمريكي ينصب بدرجة كبيرة على أمن إسرائيل واستقرارها، مقارنة باهتمام أقل بأمن دول الخليج التي تستضيف قواعده العسكرية.
ويرى محللون أن هذا الجدل قد يفتح نقاشاً أوسع داخل النخب الخليجية حول طبيعة العلاقات الاستراتيجية في المنطقة، وإمكانية إعادة تقييم بعض المسارات السياسية والأمنية مستقبلاً، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التنسيق العربي ومفهوم الأمن القومي المشترك.
ومع استمرار الحرب وتداعياتها، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه التطورات ستقود إلى تحول استراتيجي أوسع داخل المنطقة، يعيد طرح فكرة تعزيز التضامن العربي وبناء مقاربات أمنية أكثر استقلالية في المستقبل.





