الوطن اليوم الإخبارية – من القاهرة – الشؤون السياسية الدولية – 12 مارس 2026
كتبت | عزة كمال
نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إقليمية مطلعة أن الاستياء يتزايد خلف الكواليس في عواصم دول الخليج العربية بسبب جرها إلى حرب لم تبدأها أو تؤيدها، لكنها تتحمل الآن كلفتها الاقتصادية والعسكرية، مع تعرض مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت عسكرية ونفطية لضربات إيرانية.
وأشارت المصادر إلى أن دول الخليج المنتجة للنفط هي التي تدفع الثمن من حرب أشعلتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو، دون أخذ شركائها في الخليج في الحسبان، مما دفع المنطقة بالكامل إلى الشعور بإحباط شديد تجاه ترامب، وتوقعت أن يدفع ذلك دول الخليج إلى تنويع شركائها الخارجيين والأمنيين.
وقالت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات: «هذه ليست حربنا. لم نرد هذا الصراع، ومع ذلك ندفع الثمن من أمننا واقتصادنا»، لكنها أضافت أن ذلك لا يعني أن إيران بريئة.
وأكدت حكومات الخليج لطهران أنها لن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في الحرب، ومع ذلك شنت إيران موجات من الضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ في أنحاء المنطقة، مما أدى إلى تراجع ثقة قطاع الأعمال.
في الوقت نفسه، يتزايد الانزعاج من ترامب بسبب صراع يعتقد كثيرون أنه أوقد شرارته دون تشاور، وقال بعض المصادر إن على أمريكا الآن أن تمضي في الحرب حتى النهاية للقضاء على التهديد الإيراني المستمر في الجوار المباشر.
ووصفت الكتبي الحالة بأن انسحاب أمريكا دون تحقيق النصر سيكون مثل «ترك أسد جريح»، مشيرة إلى أن إيران ستظل تشكل تهديداً للمنطقة، وقادرة على توجيه هجمات جديدة، وإذا انهار النظام تاركاً فراغاً في السلطة فستعاني الدول المجاورة من التداعيات.
وسلطت «رويترز» الضوء على الأضرار الفادحة على المنطقة، من إغلاق المجال الجوي وإلغاء نحو 40 ألف رحلة طيران في أكبر اضطراب منذ جائحة كوفيد-19، وتأثر السياحة في الخليج بشدة، مما يهدد الصورة التي عملت دول المنطقة على ترسيخها كوجهة آمنة للسياح الباحثين عن الرفاهية.
ورأى فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد أن الحرب زعزعت الافتراضات التي قامت عليها العلاقات بين واشنطن ودول الخليج لعقود، وأن دول الخليج ستسرع جهودها لتنويع شراكاتها الخارجية والأمنية، إدراكاً أنها لا تستطيع الاعتماد حقاً على الولايات المتحدة لحماية مواردها من الطاقة والنفط والغاز، وشعوبها، وسيادتها.
واعتبر عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن الإدارة الأمريكية فشلت في وضع ضمانات لحلفائها الإقليميين أو تأمين تدفق النفط والغاز في وقت الحرب، موضحاً أن التكلفة على اقتصادات دول الخليج فادحة، وأن الحرب أظهرت حدود الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية فقط، لا سيما من واشنطن.
وأضاف أن القوى الخارجية تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الاستراتيجية الخاصة وليس مصالح الخليج، ومن المرجح أن تتبع دول الخليج نهجاً أكثر حذراً وتوازناً في علاقاتها مع إيران والشركاء الدوليين الرئيسيين.
وفي انتقاد علني نادر، شكك رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور في أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «إذا كان الهدف من الضربات هو احتواء إيران، فهل أخذت في الاعتبار التداعيات على المنطقة أم تجاهلت ببساطة تكلفة جر الخليج إلى صراع ليس طرفاً فيه؟».
وحذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر من أن استمرار تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز سيكون له «عواقب كارثية» على أسواق النفط.







