الوطن اليوم الإخبارية – من القاهرة – تقارير عالمية – 17 مارس 2026
كتبت | مي الكاشف
أثار اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات إسرائيلية، تساؤلات واسعة حول مدى قدرة هذه الضربات على إحداث خلل داخلي قد يهدد تماسك النظام الإيراني.
ويرى محللون عسكريون ومختصون في الشأن الإيراني أن اغتيال لاريجاني يمثل “ضربة مباشرة” لقدرة النظام على ضبط إيقاع الدولة والسيطرة على الملفات الأمنية والسياسية في الوقت الراهن، وقد يؤدي إلى حالة من الفوضى الجزئية داخل المؤسسات الإيرانية، خاصة في تنسيق العمليات العسكرية والاستراتيجية الداخلية والخارجية.
وقالت إسرائيل إنها قتلت لاريجاني في غارات ليلية على طهران، ما يجعله أعلى شخصية إيرانية رفيعة المستوى تُقتل في الحرب منذ مقتل المرشد علي خامنئي في يومها الأول.
واعتبرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن “بمقتل لاريجاني ستُزال شخصية محورية في قلب الجهاز السياسي والأمني للنظام في لحظة أزمة حادة”.
وكان يُنظر إلى لاريجاني كأحد الوجوه الأكثر براغماتية في النظام الإيراني، والذي ساهم في توجيه المفاوضات النووية مع الغرب، لكن هذه الصورة صارت أكثر تشدداً لاحقاً.
وبعد ساعات من مقتل خامنئي في الضربات الأميركية والإسرائيلية، أرسل لاريجاني رسالة تحدٍ محذراً أن إيران ستجعل أعداءها “يندمون” على أفعالهم ووعد برد حازم.
ووفق مسؤول إسرائيلي، فإن الضربة التي استهدفت لاريجاني كانت مقررة أصلاً في الليلة السابقة، لكنها تأجلت في اللحظة الأخيرة، إذ أشارت المعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها بعد ظهر يوم الاثنين إلى أن لاريجاني كان من المقرر أن يصل إلى أحد الشقق التي كان يستخدمها كمخبأ، وكان موجوداً هناك برفقة ابنه عند تنفيذ الضربة.
وكانت الولايات المتحدة قد عرضت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين، بما في ذلك لاريجاني، كجزء من قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
من لندن، اعتبر الباحث المتخصص في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن أن اغتيال لاريجاني “سيؤثر بشكل كبير على النظام الإيراني،
ويخلق حالة من الارتباك في الداخل الإيراني”، لكنه شدد على أنه “ليس بالضرورة أن يؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، نظراً لما يمتلكه هذا النظام من عدد كبير من الشخصيات التي يمكن استبدالها بغيرها، لكن اغتيال بعض القيادات يخلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد، لما لهذه الشخصيات من خبرة وتأثير وقدرة على الإدارة”.
واسترجع عبد الرحمن مشهد اغتيال قاسم سليماني في الضربة الأمريكية عام 2020، لافتاً إلى أن ذلك تسبب في حدوث تراجع ملحوظ في النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها، ولذلك “فإن اغتيال هذه الشخصيات قد يؤدي إلى تداعيات مشابهة”.
وأشار إلى أن “هذه الحوادث تخلف حالة من تراجع الثقة بالنفس، ويزيد من الانشقاقات داخل النظام، خاصة بعد أن تيقنوا أن استهدافهم أصبح أمرًا واقعًا، فعندما يصرح ترامب أو نتنياهو باستهداف القادة، فإن ذلك قد يُنفذ بالفعل، مما يجعل القيادات التي قد تتولى هذه المناصب تفكر مليًا، لأنها ستكون أهدافًا محتملة”.
وأكد أن “هذا العامل قد يسهم، على المدى البعيد، في إضعاف النظام، إذ قد تتأثر هذه الشخصيات بعوامل شخصية، مثل عائلاتهم وأبنائهم وثرواتهم، فيميلون إلى تجنب المخاطر أو البحث عن تسويات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف تماسك النظام”.
وفي قراءته لاستهداف لاريجاني، اعتبر الأستاذ الزائر في الناتو والأكاديمية الملكية العسكرية ببروكسل سيد غنيم أن “الحادث يمثل تطوراً بالغ الحساسية داخل إيران وفي مسار الحرب الدائرة، لأنه أعلى الشخصيات الأمنية في إيران”.
ووصف غنيم حادث اغتيال لاريجاني بأنه “ضربة قاسية للقيادة الأمنية”، خاصة أنه “كان أحد مهندسي الردود الإيرانية في الحرب، ومسؤولاً عن تنسيق العمليات بين الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية، وبالتالي فإن غيابه يخلق فراغاً في لحظة حرجة”.
وشدد الأستاذ الزائر في الناتو على أن “ما جرى سيسبب ارتباكاً في منظومة اتخاذ القرار، فبعد مقتل خامنئي، كانت إيران تعتمد على شخصيات مثل لاريجاني لضبط الإيقاع الأمني والسياسي، وبالتالي فإن اغتياله قد يفتح الباب لصراعات داخلية بين التيارات الأمنية والعسكرية”







