هل تنقلب حرب إيران على ترامب وتحوّل الاقتصاد الأمريكي إلى ساحة هزيمته؟
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة -الشؤون السياسية الدولية 16 مارس 2026
كتب – حسن النجار
حذّر تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية من أن الخطر الأكبر الذى قد يواجه الرئيس الأمريكى Donald Trump فى الحرب ضد Iran لا يتمثل فى هزيمة عسكرية تقليدية، بل فى تداعياتها الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، والتى قد تقود إلى تراجع شعبيته أمام الرأى العام الأمريكى.
وأوضح الكاتب الأمريكى Eduardo Porter فى التقرير أن ترامب يعيش حالة من الثقة الكبيرة بعد ما وصفه التقرير بالنجاح السريع فى ملف Nicolás Maduro فى Venezuela، حيث يرى أن تلك الخطوة منحته سيطرة على موارد الطاقة والمعادن الحيوية فى البلاد، كما ساعدت – وفق رؤيته –
فى تضييق الخناق على حكومة Cuba عبر تقليص إمدادات الطاقة إليها، وهو ما أعاد إلى الواجهة حلم إسقاط النظام الشيوعى الذى ظل مصدر توتر لواشنطن منذ عام 1959.
ويرى التقرير أن هذه النجاحات عززت قناعة ترامب بإمكانية تكرار السيناريو ذاته فى المواجهة مع إيران، خاصة فى ظل تنسيقه مع Israel.
ورغم الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التى استهدفت إسرائيل وعدداً من جيران إيران العرب، فإن ذلك – بحسب الكاتب – لم يغير من قناعة الرئيس الأمريكى بأن النصر ممكن، أياً كان تعريف هذا النصر.
وأشار التقرير إلى أن ترامب يعتقد أن الاقتصاد الأمريكى قادر على تحمّل أى اضطراب فى أسواق الطاقة. وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعى أن ارتفاع أسعار النفط مؤقت وسيزول سريعاً بعد إنهاء التهديد النووى الإيرانى، معتبراً أن ذلك ثمن بسيط مقابل أمن الولايات المتحدة والعالم.
ويستند هذا التفاؤل أيضاً إلى أن السياسات الاقتصادية المتقلبة التى اتبعها ترامب – مثل فرض الرسوم الجمركية، وتقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية،
وتشديد إجراءات الهجرة، والضغط على Federal Reserve – لم تؤد حتى الآن إلى الأضرار الاقتصادية الكبيرة التى توقعها كثير من الخبراء.
كما يلفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أقل اعتماداً على النفط المستورد مقارنة بما كانت عليه فى العقود الماضية، بفضل زيادة الإنتاج المحلى منذ بداية الألفية. ويغطى النفط حالياً نحو 38% من استهلاك الطاقة الأمريكى، مقابل زيادة دور الغاز الطبيعى إلى نحو 36% من إجمالى مزيج الطاقة.
لكن الكاتب يؤكد أن هذه العوامل لا تعنى أن الاقتصاد الأمريكى بمنأى عن تأثيرات الحرب. فإغلاق Strait of Hormuz – الذى تمر عبره حوالى 20% من شحنات النفط العالمية – تسبب فى اضطراب الأسواق الأوروبية، بينما اهتزت أسواق الغاز عندما أوقفت Qatar بعض منشآت الغاز المسال.
ورغم ذلك، لا يزال مؤشر S&P 500 قريباً من أعلى مستوياته التاريخية، وهو المؤشر الذى يفضله ترامب كمقياس لقوة الاقتصاد الأمريكى.
ويؤكد التقرير أن التحدى الحقيقى أمام ترامب قد يأتى من الداخل الأمريكى، إذ تبدو الحرب على إيران غير شعبية منذ بدايتها، وهو أمر غير معتاد فى بلد يميل عادة إلى دعم العمليات العسكرية الخارجية.
كما بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب فى الظهور تدريجياً، حيث ارتفع سعر البنزين العادى فى الولايات المتحدة إلى أكثر من 3.50 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ تولى ترامب الرئاسة.
وتشير التوقعات الحكومية إلى أن الأسعار قد لا تعود إلى مستويات عام 2025 قبل خريف 2027، فى حين سيظل سعر الديزل أعلى من مستواه قبل الحرب حتى نهاية العام المقبل.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادات على أسعار النقل والسلع الاستهلاكية، إذ ستنقل شركات الشحن بالشاحنات التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين،
بينما سيضطر المزارعون إلى رفع أسعار المنتجات الغذائية نتيجة زيادة أسعار الوقود والأسمدة. كما ستتأثر شركات الطيران وتجار التجزئة بارتفاع تكاليف الطاقة.
ويتوقع التقرير أن تؤثر هذه العوامل فى معدلات التضخم، التى سجلت فى فبراير زيادة قدرها 2.4% على أساس سنوى، الأمر الذى قد يعرقل خطط خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطى الفيدرالى.
وفى محاولة للحد من هذه الضغوط، تعمل الإدارة الأمريكية على اتخاذ إجراءات لخفض أسعار النفط، من بينها تأمين ناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز، ورفع بعض القيود عن صادرات النفط الروسية، إضافة إلى دراسة توسيع إنتاج النفط الفنزويلى لتعويض أى نقص فى الإمدادات.
لكن التقرير يرى أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لمواجهة أكبر موجة ارتفاع فى أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما لم تنته الحرب سريعاً أو يتم تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة فى المضيق.
ويختتم الكاتب تحليله بالقول إن ترامب قد يجد نفسه مضطراً إلى تعديل مطالبه بشأن «الاستسلام غير المشروط» من جانب إيران والبحث عن مخرج سياسى يعلن من خلاله تحقيق النصر. غير أن أى من الخيارات المطروحة –
سواء التراجع أو التصعيد العسكرى أو استمرار القصف – لن يحقق نتائج سريعة، ما يعنى أن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تستمر لفترة طويلة.
ويرى التقرير أن تجربة فنزويلا لا يمكن بالضرورة تكرارها فى كل مكان، وأن محاولة إقصاء خصوم الولايات المتحدة بالأسلوب ذاته قد لا تكون استراتيجية ناجحة فى مواجهة إيران.







