بقلم حسن النجارمقالات ورأى

بقلم حسن النجار ..  الإغلاق المبكر.. بين ترشيد الطاقة وحماية حياة الناس

حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم الاخبارية

الوطن اليوم الإخبارية – مقال رأي – 1 أبريل 2026

بقلم | حسن النجار

الاعتراضات التي ظهرت ليست هامشية ولا انفعالية فقط. وسائل إعلام متعددة نقلت عن أصحاب أعمال في القاهرة أن القرار «مدمر» لأعمالهم لأنه يضرب ساعات الذروة الفعلية، خاصة مع اقتراب الصيف،

حين يبدأ النشاط الحقيقي بعد الثامنة مساء. أحد أصحاب المقاهي قال إنه اضطر إلى خفض العمالة بنحو 40% من أصل 35 عاملاً بعد إلغاء ورديات الليل.

ومن يعملون في التجارة الصغيرة والكافيهات ومحال العصائر والمطاعم الشعبية يرون أن اقتصاد الليل في القاهرة والإسكندرية ليس ترفاً، بل مصدر رزق لشرائح واسعة.

لذلك فإن التخوف من زيادة البطالة، أو على الأقل تقليص ساعات العمل والدخل، ليس مبالغة سهلة، بل احتمال واقعي يجب أن يُوزن في أي تقييم اقتصادي جاد.

وفوق ذلك، هناك البعد الحضري والنفسي الذي لا يجب الاستخفاف به. القاهرة لم تكن «مدينة لا تنام» فقط كشعار سياحي،

بل كنمط حياة واقتصاد اجتماعي كامل، خصوصاً في رمضان، والصيف، والعطلات، ووسط المدن المكتظة التي يتحرك فيها الناس متأخراً بسبب الحر والعمل والزحام.

الإظلام النسبي والغلق المبكر قد يقللان الاستهلاك، لكنهما يفرضان أيضاً شعوراً بالانكماش والركود والضيق العام، خاصة إذا جاء القرار فجأة ودون شرح تفصيلي مقنع. حتى من لا يخسر مباشرة من القرار قد يشعر بأن المجال العام أضيق، وأن المدينة فقدت جزءاً من حيويتها،

وهو أثر غير محاسبي لكنه شديد الأهمية. هذا البعد يظهر بوضوح في التغطيات الميدانية التي وصفت شوارع القاهرة بأنها بدت أكثر هدوءاً على نحو غير معتاد، وفي النقاش الاجتماعي الذي ربط بين الإظلام وبين مزاج عام أقرب إلى الكآبة. لم تعد «منورة» وأهلها مكتئبين.

الحكومة من ناحيتها، حاولت تخفيف هذا الأثر عبر توسيع الاستثناءات، خاصة في المناطق السياحية. فقد استُثنيت المقاصد السياحية الرئيسية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان، كما استمرت خدمة التوصيل للمنازل، وجرى توسيع الحديث عن إعفاءات لبعض الأنشطة.

ووزارة السياحة شددت على استثناء المنشآت السياحية، لأن السياحة مصدر رئيسي للعملة الصعبة. لكن هذه الاستثناءات نفسها تكشف شيئاً مهمًا،

الدولة تعترف ضمناً بأن الإغلاق الشامل قد تكون له كلفة اقتصادية أعلى من وفر الطاقة في قطاعات معينة، ولذلك لجأت إلى التمييز بين الأنشطة.

وهذا جيد من حيث المبدأ، لكنه يفتح أيضاً سؤالاً مشروعاً، إذا كانت السياحة تُستثنى لأن كلفة الإغلاق عليها مرتفعة، فلماذا لا تُجرى المعادلة نفسها بشكل أدق على قطاعات أخرى داخل القاهرة والجيزة والمدن الكبيرة، خصوصاً المطاعم والمنشآت التي تعمل في الاقتصاد الليلي وتُشغّل أعداداً كبيرة؟

هنا تحديداً يظهر أن أفضل دفاع عن القرار ليس التشدد في تطبيقه، بل الشفافية في شرحه والمرونة في مراجعته. والسؤال هنا، هل البدائل متاحة أم أنه لا خيار إلا أن نسمع الكلام ونصبر؟.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى