بقلم حسن النجارمقالات ورأى

بقلم حسن النجار : بين الخوف والأمل يصنع الغد

حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير موقع الوطن اليوم الاخبارية

الوطن اليوم الاخبارية – مقال رأي – 5 ابريل 2026

بقلم : حسن النجار 

في لحظات التحولات الكبرى، لا يبدو المشهد واضحًا كما نتصور، ولا تكون الطرق ممهدة كما نأمل. نقف اليوم أمام واقع عالمي يتسم بالضبابية، منطقة رمادية لا يغمرها الظلام الكامل ولا يضيئها نور كافٍ يكشف الاتجاه. إنها المساحة الدقيقة بين الخوف والأمل، حيث لا تتشكل ملامح المستقبل عبر الشعارات الصاخبة، بل في صمت القرارات العميقة.

الخوف، في حقيقته، ليس دائمًا عنصرًا سلبيًا. بل قد يكون إشارة ضرورية تدفع الأفراد والدول إلى إعادة تقييم المسارات وتصحيح الأخطاء. لكنه حين يتحول إلى حالة دائمة، يصبح عبئًا ثقيلًا يعطل الحركة ويقيد الإرادة،

فتغرق المجتمعات في دائرة من التردد والجمود. وعلى الجانب الآخر، لا يمثل الأمل مجرد رفاهية نفسية، بل هو قوة دافعة نحو الفعل، وطاقة خفية تمنح القدرة على الاستمرار رغم قسوة الظروف.

ما يشهده العالم اليوم هو صراع حقيقي بين هاتين القوتين. أزمات اقتصادية متلاحقة، صراعات سياسية ممتدة، وتحولات تكنولوجية تعيد تشكيل الحياة بشكل جذري. لم يعد الاستقرار قاعدة ثابتة، بل تحول إلى استثناء، ولم تعد الحقائق مستقرة، بل باتت تتغير مع كل حدث جديد.

في هذا السياق، تتكشف الفوارق الحقيقية بين الدول والمجتمعات. هناك من يستسلم للخوف، فينغلق على ذاته ويكتفي بردود الأفعال وإدارة الأزمات دون رؤية واضحة للمستقبل.

وهناك من يتبنى الأمل كخيار استراتيجي واعٍ، لا كحلم ساذج، فيحوّل التحديات إلى فرص، ويجعل من كل أزمة نقطة انطلاق نحو التقدم.

التاريخ يؤكد أن بناء المستقبل لا يحدث في أوقات الراحة، بل في أوقات الشدة. فالدول التي حققت نهضات حقيقية لم تنتظر ظروفًا مثالية، بل واجهت التحديات بقرارات صعبة، وأعادت ترتيب أولوياتها، وتحملت كلفة الإصلاح من أجل غد أفضل.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف نحقق التوازن بين الخوف المشروع والأمل الضروري؟

الإجابة تبدأ بالوعي. وعي يدرك أن الأزمات ليست نهاية الطريق، بل جزء من مسار طويل من التغيير. وعي يفهم أن التراجع المؤقت لا يعني الفشل، بل قد يكون فرصة لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة. كما أن الفرص الكبرى غالبًا ما تولد في قلب الأزمات، لا على هامشها.

ثم تأتي الإرادة، تلك القوة غير الملموسة التي تصنع الفارق الحقيقي. إرادة التغيير والعمل وتحمل المسؤولية. المجتمعات التي تمتلك هذه الإرادة قادرة على تحويل الخوف إلى دافع، والأمل إلى خطة، والمستقبل إلى واقع.

ولا يمكن الحديث عن المستقبل دون التركيز على الإنسان. فكل الخطط والاستراتيجيات تفقد قيمتها إذا لم يكن هناك إنسان قادر على تنفيذها. الإنسان الواعي، المتعلم، القادر على التفكير النقدي، هو حجر الأساس لأي نهضة حقيقية. ومن هنا، يصبح الاستثمار في الإنسان هو الرهان الأكثر أمانًا على المدى الطويل.

التعليم، في هذا الإطار، ليس مجرد خدمة، بل مشروع وطني يعكس رؤية المستقبل. تعليم يهدف إلى إنتاج المعرفة، لا استهلاكها، ويؤهل أجيالًا قادرة على التكيف مع المتغيرات وصناعة الفرص.

أما التكنولوجيا، فرغم ما تثيره من مخاوف، فهي تمثل أحد أهم مفاتيح الأمل. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ليست مجرد أدوات، بل فرص هائلة لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات. لكن الاستفادة منها تتطلب استعدادًا حقيقيًا ورؤية واضحة، لا مجرد متابعة سطحية.

وفي خضم كل ذلك، يظل الاستقرار عنصرًا حاسمًا، ليس بمعناه التقليدي الجامد، بل بمعناه العميق: استقرار في الرؤية، في السياسات، وفي القدرة على اتخاذ القرار. استقرار يسمح بالحركة دون فقدان الاتجاه.

في النهاية، المستقبل لا يُمنح، بل يُصنع. لا يتحقق بالأماني، بل بالعمل، ولا بالقرارات العشوائية، بل بالتخطيط الواعي. قد تبدو التحديات كبيرة، لكن التاريخ يخبرنا أن كل إنجاز بدأ بفكرة، وكل نهضة بدأت بخطوة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نسمح للخوف بأن يقودنا، أم نجعل من الأمل بوصلتنا؟ الإجابة لا تُقال بالكلمات، بل تُثبت بالأفعال، في كل قرار نتخذه، وفي كل جهد نبذله، وفي كل فكرة نحولها إلى واقع.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟؟؟

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى