مقالات ورأى

نهي سرحان تكتب: سبتمبر يصالح المصريين والحرارة تتراجع والمصاريف تشتعل

نهي سرحان  – تكتب

أخيرًا بدأت الأجواء تميل إلى الاعتدال، وأصبحنا نستقبل شهر سبتمبر بطقس أكثر احتمالًا، بعدما عانى المصريون طوال الأسابيع الماضية من موجات حارة متتالية جعلت الهروب إلى الشواطئ والجلوس أمام البحر أو النزول إلى مياهه ملاذًا للكثيرين، بحثًا عن لحظة راحة من حرارة الصيف القاسية.

ومع بداية سبتمبر، تبدو مصر وكأنها تدخل تدريجيًا مرحلة انتقالية بين الصيف والخريف، وسط تحسن نسبي في درجات الحرارة والأجواء الليلية. وهو ما يمنح المواطنين فرصة لالتقاط الأنفاس، وربما النوم لساعات أكثر راحة دون الاعتماد المستمر على أجهزة التكييف،

بما يعني أيضًا تراجعًا نسبيًا في استهلاك الكهرباء، وهي أخبار بالتأكيد تسعد أصحاب البطاقات مسبقة الدفع للكهرباء، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يحمل شهر سبتمبر للمصريين؟
خبراء الأرصاد يشيرون إلى أن ذروة فصل الصيف بدأت في الانحسار، وأن فرص استمرار الموجات الطويلة شديدة الحرارة تتراجع تدريجيًا، مع دخول البلاد أجواء انتقالية بين الصيف والخريف.

إلا أن المصريين يعرفون جيدًا أن سبتمبر لا يأتي وحده؛ فمعه تبدأ موسم المدارس والدروس الخصوصية والكتب الخارجية، لتظهر حرارة من نوع آخر، قد تكون أشد وطأة على ميزانية الأسرة من حرارة الطقس نفسها.

فمصاريف المدارس والدروس والكتب الخارجية أصبحت تمثل عبئًا كبيرًا على الأسر، في وقت تواجه فيه العائلات ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة وتحديات اقتصادية متزايدة.

وهذه المرة لا نحتاج إلى نشرات الأرصاد للتنبؤ بدرجات الحرارة، وإنما نحتاج إلى إجراءات حقيقية تخفف من «حرارة» المصروفات، وتضع حدًا لأي زيادات مبالغ فيها تمس احتياجات الأسر الأساسية.

والأمر لا يتوقف عند الأسر التي لديها أبناء في مراحل التعليم المختلفة، فهناك أيضًا أصحاب المعاشات الذين يواجهون ضغوط الحياة اليومية وارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية.

ولذلك تبقى الحماية الاجتماعية، في نظر كثير من المواطنين، بحاجة إلى إجراءات ملموسة يشعر بها الناس في حياتهم اليومية، وليس مجرد عبارات تتردد في التصريحات الرسمية.

أما تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فتحتاج في تقديري إلى قدر أكبر من الهدوء والدقة في اختيار العبارات، لأن المواطن الذي يواجه ارتفاع الأسعار بصورة يومية قد يتلقى بعض التصريحات الحكومية بصورة مختلفة عما تقصده الحكومة.

والحديث عن المشروعات والإنفاق ودراسات الجدوى يجب أن يصاحبه توضيح صريح للرأي العام حول ما تم إنجازه، وما تم تداركه، وكيف يمكن ضمان أن تحقق المشروعات أهدافها الاقتصادية والتنموية بالشكل المطلوب.

وفي النهاية، نرحب بشهر سبتمبر ونتمنى أن تحمل أيامه أجواء أكثر اعتدالًا وراحة للمصريين، لكننا لا نريد أن يكون انخفاض درجات الحرارة هو التحسن الوحيد الذي نشعر به.

نريد أيضًا أن تهدأ أسعار السلع، وتخف أعباء التعليم، وتصبح فاتورة الكهرباء والمعيشة أكثر احتمالًا، وأن يشعر المواطن بأن هناك من يسانده في مواجهة ضغوط الحياة.

فإذا كان الصيف قد أرهق المصريين بحرارته، فإن سبتمبر يطرق الأبواب ومعه موسم جديد من الالتزامات والمصاريف. وبينما ننتظر خريفًا أكثر اعتدالًا في الطقس، نتمنى أن يأتي معه خريفٌ أيضًا في الأسعار،

وأن تهدأ الأعباء التي أثقلت كاهل الأسر، حتى يستطيع المواطن أن يستمتع أخيرًا بنوم هادئ… من دون تكييف، ومن دون أن يستيقظ على فاتورة جديدة أو مصروف جديد!

نهي سرحان تكتب سبتمبر يصالح المصريين والحرارة تتراجع والمصاريف تشتعل
نهي سرحان تكتب سبتمبر يصالح المصريين والحرارة تتراجع والمصاريف تشتعل

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى