أخبار عربية

البرهان بين ضغوط الإخوان والمخاوف القانونية وتعقيدات مسارات السلام في السودان

الوطن اليوم الإخبارية – 12 ديسمبر 2025

كتب | محمد حجازى 

يرى عدد من المراقبين أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يساهم في تعقيد المشهد السياسي وإطالة أمد الحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023، بدافع التمسك بالسلطة، نتيجة لضعف موقفه القانوني في مواجهة الاتهامات المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها السنوات الست الماضية، إلى جانب مخاوفه من نفوذ حلفائه في تنظيم الإخوان. هذه العوامل، وفق الخبراء، تشكل الأساس الذي تستند إليه الاتهامات الموجهة له.

وعلى الرغم من اعتراف البرهان في خطاباته بالخسائر والأضرار الكبيرة الناتجة عن الحرب، بما في ذلك مقتل أكثر من 150 ألف شخص وتدهور اقتصادي حاد وتشرد الملايين وارتفاع المعاناة الإنسانية، فإنه لا يزال متمسكاً بالحل العسكري لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، والتي تقدر بنحو 40 في المئة من مساحة السودان.

وبعد أيام قليلة من فقدانه السيطرة على كامل إقليم دارفور وأجزاء مهمة من كردفان، أكد البرهان خلال اجتماع مع عدد من كبار الضباط أن الجيش لن يدخل في أي مفاوضات قبل أن يسلم الدعم السريع سلاحه ويغادر كل المناطق التي يسيطر عليها،

وهي شروط وصفها المراقبون بأنها “تعجيزية” تعكس عدم الرغبة في إنهاء الحرب أو تخفيف تداعياتها الإنسانية.

ويشير المراقبون إلى أن تمسك البرهان باستمرار القتال يهدف إلى تجنب أي مساءلة قانونية محتملة في إطار العدالة الانتقالية، خصوصاً فيما يتعلق باتهامات فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، الذي قُتل خلاله المئات، إضافة إلى انقلابه على السلطة المدنية في أكتوبر 2021 وما تلاه من سقوط عشرات القتلى في الاحتجاجات.

كما يلفت الخبراء إلى أن مخاوف البرهان تتصاعد من نفوذ تنظيم الإخوان داخل الجيش، حيث يعتبر عناصر التنظيم أن الحرب فرصة لاستعادة نفوذهم الذي فقدوه عقب سقوط نظامهم في أبريل 2019، وهو ما يجعله أكثر تمسكاً بخيارات تتماشى مع رؤيتهم.

ويرى مراقبون أن هيمنة تنظيم الإخوان على القرار العسكري انعكست في مواقف البرهان، الذي بدا متسقاً مع أجندة التنظيم الرافضة للحلول الدولية والإقليمية، بذريعة “رفض التدخل الخارجي”. وتزامن ذلك مع تصريحات لقادة إخوانيين، بينهم قائد كتيبة البراء، هاجموا فيها علناً المبادرات المقترحة.

وفي هذا السياق، يؤكد السفير عادل شرفي أن الإخوان “اختطفوا الدولة والعمل الخارجي، واتخذوا قرار الانقلاب وإشعال الحرب للسيطرة على السلطة”، محذراً من مزيد من التوتر في علاقات السودان الخارجية، خاصة في ظل الخطاب العدائي تجاه بعض دول الجوار.

كما يعزو محللون تمسك البرهان وقيادات الإخوان باستمرار الحرب إلى مخاوفهم من المساءلة القانونية عن الجرائم المرتكبة، إضافة إلى الخشية من مواجهة سؤال المسؤولية عن إشعال الصراع وفقدان التأييد الشعبي الذي حاولوا استغلاله لتبرير استمرار القتال.

ويشير الصحفي شوقي عبد العظيم إلى أن البرهان يلمّح للمبعوثين الدوليين برغبته في إنهاء الحرب، وقبوله بخارطة الطريق والهدنة، لكنه عاجز عن التنفيذ بسبب خوفه على سلامته الشخصية وسلامة المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن “الإخوان يطوقون البرهان ويجلسون في مكتبه”، وفقاً لتصريحات القيادي عبد الحي يوسف.

ويُجمع مراقبون على أن لجوء قيادة الجيش إلى خطاب استعداء الخارج يهدف لإطالة أمد الحرب، هرباً من تبعات تورطهم في الانتهاكات المتعلقة بفض الاعتصام وقتل المتظاهرين بعد انقلاب أكتوبر. ويرون أن التصريحات المتناقضة الصادرة عن قيادة الجيش تهدف لإرباك المشهد الداخلي والبحث عن غطاء شعبي تحت شعار “حماية السيادة”.

ومع استمرار الحرب وتغير النظرة إليها داخل المجتمع، تصاعدت الدعوات الشعبية للحل السلمي، ما شكل ضغطاً على المستفيدين من استمرار الصراع. وفي هذا الإطار، يشير عثمان فضل الله رئيس تحرير مجلة أفق جديد إلى أن قيادة الجيش، بعد فقدانها الغطاء الشعبي والسياسي، عادت إلى نهج استعداء المجتمع الدولي الذي عانى منه السودان لعقود.

ويؤكد أن هذا النهج يفقد البلاد مصداقيتها ويعرقل جهود الوساطة والمساعدات الإنسانية، كما يعمق الانقسام الداخلي ويبرر استمرار الحرب رغم كلفتها الباهظة على الشعب والدولة.

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى