تصعيد إسرائيلي مكثف في جنوب وشرق لبنان مع استهداف قيادات حزب الله والبنى التحتية
الوطن اليوم الإخبارية – 26 يناير 2026
الشؤون السياسية الدولية – كتب | حسن النجار
تزامناً مع تصاعد الضغوط السياسية الرامية إلى إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، كثفت إسرائيل من غاراتها الجوية على مناطق متفرقة في جنوب وشرق لبنان، في تطور يعكس مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي المرتبط بالتهديدات الأمريكية المتزايدة ضد إيران.
وشهدت الساعات الأخيرة غارات إسرائيلية موسعة طالت الجنوب اللبناني ومناطق في البقاع والشرق، وصولاً إلى محيط الحدود اللبنانية-السورية، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ نوفمبر 2024 لا يزال قائمًا من الناحية الرسمية.
وتسعى تل أبيب، وفق تقديرات سياسية وعسكرية، إلى فرض واقع ميداني جديد يعرقل محاولات حزب الله إعادة ترتيب صفوفه أو ترميم قدراته العسكرية، مستندة في ذلك إلى معلومات استخباراتية وصفتها بالدقيقة.
وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف إسرائيلية من احتمال انخراط الحزب في أي مواجهة محتملة في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية أمريكية، خاصة مع تلويحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استهداف طهران.
وفي هذا السياق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارة جوية “محددة الهدف” في جنوب لبنان، قال إنها أدت إلى مقتل مسؤول المدفعية في حزب الله بقرية أرزون،
موضحًا أن الغارة استهدفت منطقة البازورية، وأسفرت عن مقتل محمد الحسيني، الذي اتهمه بالمشاركة في التخطيط لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل، والعمل مؤخرًا على إعادة تأهيل قدرات المدفعية التابعة للحزب.
وأشار الجيش إلى أن الحسيني كان يعمل أيضًا مدرسًا في إحدى المدارس اللبنانية، معتبرًا أن نشاطه العسكري يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل. كما أعلن في بيان آخر مقتل عنصر يُدعى جواد بسمة، قال إنه كان يعمل داخل موقع مخصص لإنتاج وسائل قتالية تابعة لحزب الله.
وأكد جيش الاحتلال أن هذه العمليات تأتي ردًا على ما وصفه بـ”الخروقات المتكررة” للتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان، مشددًا على استمرار عملياته لإزالة أي تهديد محتمل. وفي بيان منفصل،
أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية استهدفت عناصر من حزب الله داخل مبنى في منطقة بير السناسل، قالت إنه يُستخدم لتصنيع وسائل قتالية، كما نُفذت غارة أخرى في منطقة البقاع استهدفت بنى تحتية عسكرية للحزب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل رفض الانسحاب من خمس تلال لبنانية استراتيجية تشرف على الحدود بين البلدين، بينما تمضي الحكومة اللبنانية في تنفيذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة،
حيث انتشر الجيش اللبناني في معظم المناطق جنوب نهر الليطاني ضمن المرحلة الأولى من الخطة. غير أن إسرائيل تعتبر هذه الإجراءات غير كافية، متهمة حزب الله بمواصلة محاولات إعادة بناء قوته العسكرية.
ويعكس هذا التصعيد استمرار حالة عدم الاستقرار على الجبهة اللبنانية، وسط ترقب إقليمي ودولي لمآلات المواجهة المحتملة، في ظل تشابك الملفات بين لبنان وإسرائيل وإيران، واحتمالات انزلاق المنطقة إلى تصعيد أوسع نطاقًا.







