الوطن اليوم الإخبارية – 6 فبراير 2026
كتبت | هند مختار العربي
رغم التهديدات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران وإرسال العتاد العسكري إلى محيطها، يبدو من الصعب تصور انتصار عسكري سهل وسريع كما يريده، وفق تحليل لشبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وتسعى النخبة السياسية في طهران إلى إبرام صفقة لتجنب احتمال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، خاصة بعد حشد واشنطن عشرات الآلاف من العسكريين في المنطقة.
إلا أن المسار الدبلوماسي الذي تسلكه طهران وواشنطن عبر مفاوضات في سلطنة عمان قد يفشل، وفقاً لمحللين وخبراء، ويبدو البديل العسكري له مؤلماً، لكنه غير مضمون.
ولا يعول الإيرانيون كثيراً على تهديدات ترامب، الذي غالباً ما يتراجع، لكن “عدوانيته العالمية” فرضت خطوطاً حمراء، إذ سبق له اغتيال القائد الإيراني البارز في الحرس الثوري قاسم سليماني خلال ولايته الأولى، كما أرسل قاذفات شبحية في يونيو الماضي لقصف 3 مواقع نووية.
كما تدخل ترامب في السياسة الداخلية لإيران أكثر من أي رئيس آخر في القرن الحادي والعشرين، وكان أبرز ذلك تحذيراته للنظام الإيراني من قتل المتظاهرين عقب الاحتجاجات التي عرفتها البلاد.
لكن ترامب، نظراً للظروف الاستثنائية التي تعيشها إيران، قد يستغل هذه الفرصة النادرة لحسم صراع استمر لأكثر من 45 عاماً.
ويواجه النظام في إيران حالة من الغموض بسبب أزمة “خلافة المرشد”، كما دفعت الظروف الاقتصادية الناس إلى الخروج للشوارع.
وفي السياق ذاته، أنهكت الضربات الإسرائيلية على مدار الأعوام الماضية الوكلاء الإقليميين لإيران، مثل حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان.
لكن إقدام ترامب على عمل عسكري جديد يحمل بين طياته مخاطر كبيرة، سواء في التنفيذ أو في الظروف غير المتوقعة التي قد تترتب عليه.
فمحاولة إسقاط النظام الإيراني أو تدمير قوات الحرس الثوري قد تتطلب حملة جوية طويلة، كما أن واشنطن لا تريد المخاطرة بأي عمل عسكري قد يترك فراغاً في السلطة، وفي ظل غياب مسار داخلي واضح.
لكن الضربات السريعة والمحدودة التي يفضلها ترامب، وتنسجم مع شعار حركة “ماغا” الرافض للحروب الخارجية، قد لا تكون كافية لتحقيق أهدافه في طهران.
ومن جهة أخرى، حسب “سي إن إن”، فإن أي حرب استنزاف طويلة ذات نتائج غير مؤكدة ستختبر ثقة الأمريكيين في رئيسهم، وقد تؤدي إلى كارثة على ترامب وعلى الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وإضافة إلى ذلك، أبدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مخاوفهم من عواقب أي هجوم أمريكي على إيران.
ونظراً لتعقد المعادلات العسكرية، يبقى باب الدبلوماسية مفتوحاً، لكن من الصعب تصور صفقة يقبل بها الطرفان.
فمن جهة، تصر إيران على حصر المفاوضات في برنامجها النووي، إلا أن واشنطن تريد أن يناقش الطرفان البرنامج الصاروخي ودعم طهران لوكلائها في المنطقة، إلى جانب تعاملها مع المتظاهرين.
وحسب شبكة “سي إن إن”، فإن أحد أهم الخيارات أمام ترامب هو توقيع اتفاق محدود والترويج له كنصر كبير.
وتضيف أن ذلك قد يرضي الناخبين الأمريكيين المتعبين من الحروب، لكنه سيبعث إلى خصوم واشنطن رسالة تشوّه صورة ترامب كـ”رجل قوي” على الساحة الدولية.







