بقلم حسن النجار - حكومة جديدة وآمال المواطنين المشروعة
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية
الوطن اليوم الاخبارية – 13 فبراير 2026
بقلم | حسن النجار
يبدأ الحديث عن طموحات المصريين من الحكومة الجديدة بتأكيد واجب: تقدير ما بذلته الحكومات السابقة في مواجهة أزمات غير مسبوقة، من تداعيات جائحة كورونا،
إلى الصدمات العالمية الناتجة عن حربَي روسيا وأوكرانيا، ثم حرب غزة وما تبعها من موجات تضخم وارتفاعات في أسعار الطاقة والغذاء، فضلًا عن الضغوط الأمنية والاقتصادية الإقليمية.
وبرغم تلك العواصف، نجحت الدولة في الحفاظ على الاستقرار العام ومنع انزلاق الاقتصاد نحو اختلال واسع، في وقت عانت فيه اقتصادات كبرى أزمات عميقة.
غير أن المصريين اليوم لا يكتفون بالاستقرار، بل ينتظرون تحسنًا ملموسًا في جودة الحياة. ومن هنا جاءت أهمية تجديد دماء الحكومة، وإتاحة الفرصة لكفاءات وطنية قادرة على التعامل الفعال مع هموم المواطنين،
وترجمة مسار الإصلاح الاقتصادي إلى نتائج يشعر بها الناس في معيشتهم اليومية بعد سنوات قاسية من التضخم وارتفاع تكاليف الحياة. فجوهر أي تغيير حكومي هو معالجة المشكلات القائمة، وتجريب سياسات أكثر فاعلية لتخفيف معاناة الجماهير على مختلف مستوياتهم المعيشية.
تطلعات الشارع المصري من الحكومة الجديدة كبيرة، لكنها ليست مستحيلة. فالمواطن المصري أثبت عبر العقود قدرة استثنائية على الصبر وتحمل تبعات برامج الإصلاح من أجل استقرار وطنه. ومن ثم، فإن انتظار جني ثمار الإصلاح حق مشروع، يستند إلى ثقة في الدولة ودعم لجهودها، مقابل تحسن حقيقي في الدخول والخدمات واستقرار الأسعار.
وفي مقدمة المطالب الشعبية، يأتي تخفيف الأعباء المعيشية وكبح جماح الأسعار، خاصة في مجالات الغذاء والدواء والخدمات.
فقد شكلت موجات الغلاء المتتالية تحديًا ضاغطًا على أغلب الأسر، في ظل برنامج إصلاحي يتضمن خفض الدعم عن الوقود لتخفيف العبء عن الموازنة العامة. وهنا يبرز الدور الحاسم لآليات رقابة ذكية وفعالة على الأسواق، لمواجهة جشع بعض التجار، وحماية الفئات الأقل قدرة من آثار التضخم.
كما يظل ملف أصحاب المعاشات من أهم أولويات العدالة الاجتماعية. فهذه الفئة التي أفنت عمرها في خدمة الوطن، تواجه أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد أصحاب المعاشات يقترب من 4.7 مليون مواطن، بينما يصل عدد المستفيدين منهم مع أسرهم إلى نحو 6.6 مليون مواطن.
ومن ثم، فإن مراجعة دورية لقيم المعاشات بما يتواكب مع معدلات التضخم، وتوسيع شبكات الدعم الاجتماعي، يمثلان التزامًا أخلاقيًا قبل أن يكونا ضرورة اقتصادية.
ويأتي إصلاح منظومة التأمين الصحي في صدارة الملفات الحيوية، حيث لا تزال الخدمات الصحية محل شكاوى متكررة، خاصة من كبار السن، بسبب نقص بعض الأدوية،
وتأخر الخدمات، وضعف جودة التعامل في بعض المواقع. والمطلوب هو تطوير التغطية الصحية الفعلية، وضمان توافر الدواء، وتحديث آليات العمل داخل المرافق الصحية بما يقلل أوقات الانتظار ويرفع كفاءة الخدمة.
كذلك ينتظر المواطنون تسهيل إجراءات التعامل مع المحليات، وتقليل البيروقراطية في تراخيص البناء والتصالح، وهي ملفات طال انتظار حسمها بسبب تعقيد الإجراءات وتداخل الاختصاصات.
إن تبسيط الآليات الإدارية وتعميم التحول الرقمي في الخدمات الحكومية سيحد من الزحام، ويختصر زمن الانتظار، ويغلق منافذ الفساد التي لا تزال تجد ثغرات في بعض الأجهزة المحلية.
ولا يقل ملف سلامة الغذاء أهمية، خاصة مع مخاوف انتشار منتجات منخفضة الجودة أو غير مطابقة للمواصفات في ظل ارتفاع الأسعار. وهو ما يتطلب تعزيز الرقابة على الأسواق، وتطبيق معايير صارمة للسلامة الغذائية، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين لضمان غذاء آمن لكل أسرة مصرية.
ومع وعود الحكومة بجني ثمار الإصلاح الاقتصادي استنادًا إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع بعض ضغوط التضخم، يبقى التحدي الحقيقي هو انعكاس هذه الأرقام على حياة المواطنين. فالإصلاح لا يُقاس بالمؤشرات المجردة،
بل بقدرته على تحسين الدخول، واستقرار الأسعار، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتبسيط الخدمات الحكومية.
في النهاية، تقف الحكومة الجديدة أمام اختبار ثقة حقيقي: تحويل مطالب الشارع إلى سياسات عملية تحقق نتائج محسوسة في الواقع،
بعيدًا عن الشعارات النظرية. إن المصريين لا يتربصون بحكومتهم، بل يدعمونها بصدق، وينتظرون منها الوفاء بالوعود وجني ثمار الإصلاح في صورة حياة أكثر كرامة واستقرارًا.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







