أخبار عربية

تناقض داخلي حاد في إيران بين بزشكيان والحرس الثوري على الهجمات

الوطن اليوم الإخبارية – من القاهرة – أخبار عربية – 8 مارس 2026

كتبت | هند مختار العربي

يشهد هرم السلطة في إيران انقساماً حاداً وصراعاً جلياً بين التيار الحكومي الإصلاحي والمؤسسة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري، في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتتجلى هذه الخلافات بوضوح في المواقف المتضاربة من استمرار الهجمات على دول الجوار.

فقد قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً علنياً للدول المجاورة عن الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن تلك العمليات جاءت نتيجة الفوضى التي أعقبت مقتل قادة كبار، وتعهد بعدم تكرارها، مشدداً على أن إيران لا تنوي الاعتداء على أشقائها في المنطقة وأنها تسعى للسلام والأمن المشترك.

لكن هذا الموقف لم يدم طويلاً حتى ناقضه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، عضو مجلس القيادة الانتقالي، الذي أكد أن طهران ستواصل مهاجمة “نقاط العدوان” في دول الجوار، متهماً بعضها بتسليم أراضيها ومقدراتها للعدو في السر والعلن، وأن الهجمات القوية ستستمر كاستراتيجية معتمدة يجمع عليها النظام بكل أركانه.

وأثار اعتذار بزشكيان انتقادات لاذعة من التيار المتشدد، الذي اتهمه بالضعف والإضرار بالكرامة الوطنية، فيما شدد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على أن دول المنطقة لن تنعم بالسلام ما دامت القواعد الأمريكية موجودة، مؤكداً وحدة المسؤولين والشعب حول هذا المبدأ.

وتعكس هذه المواقف المتضاربة عمق التصدع داخل النظام الإيراني، بين تيار يسعى لاحتواء التصعيد وتجنب عزلة إقليمية أكبر، وآخر متمسك بخيار المواجهة العسكرية الشاملة، في وقت تتعرض فيه إيران لضربات جوية أمريكية إسرائيلية مكثفة أضعفت قدراتها الدفاعية والبنية التحتية العسكرية.

ويأتي هذا الانقسام في وقت تكثف فيه إيران هجماتها بالصواريخ والمسيرات على أهداف في دول الخليج، رداً على الغارات التي استهدفت قياداتها ومنشآتها، وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع الداخلي إلى تفاقم الوضع الإقليمي وامتداد نيرانه إلى دول الجوار.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى