بقلم حسن النجار : مصر تعزز جاهزية قناة السويس لمواجهة اضطرابات التجارة العالمية
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – شؤون سياسية – 16 مارس 2026
بقلم : حسن النجار
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تظل قناة السويس أحد أهم الممرات الملاحية العالمية التي تتأثر بشكل مباشر بأي توتر إقليمي أو اضطرابات جيوسياسية. وفي هذا السياق،
تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي مستجدات الأوضاع وتأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، خلال اجتماع ضم مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس.
الاجتماع عكس إدراك القيادة السياسية لحساسية المرحلة، حيث شدد الرئيس على ضرورة رفع درجة الجاهزية في جميع مواقع العمل المرتبطة بالملاحة في القناة،
مع تعزيز إجراءات السلامة واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار حركة العبور دون تعطيل. فالقناة ليست مجرد ممر مائي، بل شريان حيوي للتجارة العالمية يعتمد عليه الاقتصاد الدولي في نقل البضائع والطاقة بين الشرق والغرب.
ووفق ما تم عرضه خلال الاجتماع، فإن هيئة قناة السويس تتابع عن كثب تداعيات الحرب على حركة السفن وسلاسل الإمداد، وقد اتخذت بالفعل عدداً من الإجراءات العاجلة لمواجهة أي تأثيرات محتملة، من بينها رفع مستوى الاستعداد في المرافق التابعة للهيئة وضمان استمرار تقديم الخدمات الملاحية على مدار الساعة.
كما تطرق الاجتماع إلى عدد من المشروعات الاستراتيجية التي تسعى الدولة إلى تنفيذها لتعزيز القدرات البحرية والصناعية المرتبطة بالقناة، من بينها تطوير ترسانة البحر الأحمر،
وإنشاء مصنع لليخوت السياحية، إضافة إلى مشروع بناء سفن الصيد ضمن مبادرة «رزق»، فضلاً عن التوسع في تصنيع القاطرات البحرية وتطوير مشروع الأتوبيس النهري.
ومن الواضح أن الدولة المصرية لا تكتفي فقط بإدارة الممر الملاحي، بل تسعى إلى تحويل المنطقة إلى مركز صناعي وخدمي متكامل يرتبط بالنقل البحري والأنشطة المرتبطة به.
وفي هذا الإطار، شدد الرئيس على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات، مع تطبيق أعلى المعايير العالمية لضمان جودة المنتجات والخدمات.
كما تناول الاجتماع جهود إدخال التكنولوجيا والرقمنة في منظومة العمل داخل هيئة قناة السويس، حيث يجري التوسع في استخدام التطبيقات الإلكترونية لتعزيز كفاءة الأداء وتحقيق الحوكمة وترشيد الإنفاق. ويعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية أوسع لتحديث مؤسسات الدولة ومواكبة التطور العالمي في إدارة المرافق الحيوية.
وفي تقديرنا، فإن التعامل مع التحديات الحالية يتطلب مزيجاً من اليقظة الأمنية والمرونة الاقتصادية، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها حركة التجارة الدولية.
وقد أثبتت قناة السويس عبر تاريخها الطويل قدرتها على التكيف مع الأزمات العالمية، بدءاً من الحروب الإقليمية وصولاً إلى الاضطرابات الاقتصادية.
إن الحفاظ على استقرار الملاحة في القناة لا يخدم الاقتصاد المصري فحسب، بل يمثل أيضاً ضمانة مهمة لاستقرار جزء كبير من حركة التجارة العالمية.
ولذلك فإن رفع درجة الاستعداد وتطوير البنية التحتية والتكنولوجية للقناة يظل خطوة ضرورية لتعزيز مكانتها كأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







