الوطن اليوم – عاجل – 12 مايو 2026
كتب | حسن النجار
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي وتعزيز فرص وصول الدول الأفريقية إلى التمويل المستدام، مشددًا على أن القارة الأفريقية تواجه تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية وتداعيات تغير المناخ وتراجع تدفقات المساعدات الإنمائية.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس في قمة “أفريقيا – فرنسا” المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، حيث أعرب الرئيس عن تقديره للرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجهودهما في تنظيم الوالقمة التي تستهدف وضع أسس أكثر عدالة للنظام المالي العالمي بما يراعي مصالح الدول النامية.
وأوضح الرئيس السيسي أن السلام والتنمية يمثلان ركيزتين متلازمتين، مؤكدًا أن الأزمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ألقت بظلالها السلبية على استقرار سلاسل الإمداد الدولية وأمن الطاقة والغذاء، وهو ما انعكس بصورة أشد على الدول الأفريقية التي تسعى لتحقيق التنمية والحفاظ على الاستقرار المالي في آن واحد.
وأشار الرئيس إلى أن اضطراب الاقتصاد العالمي وتزايد الضغوط الاقتصادية يحتمان ضرورة تبني رؤية شاملة لإصلاح النظام المالي الدولي، تقوم على تطوير آليات التمويل الحالية واستحداث أدوات جديدة، مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية، والتوسع في إصدار السندات الخضراء لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة، إلى جانب تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف وتعزيز الشراكة بين التمويل الحكومي والقطاع الخاص.
وشدد الرئيس السيسي على أهمية معالجة أزمة الديون السيادية التي تواجه العديد من الدول الأفريقية، موضحًا أن بعض الدول أصبحت تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على قطاعي الصحة والتعليم، الأمر الذي يفرض تحركًا دوليًا عاجلًا لإيجاد حلول عادلة ومستدامة.
كما أكد الرئيس ضرورة دعم صادرات الدول النامية للأسواق العالمية، وتشجيع نمو الصناعات الناشئة داخل القارة الأفريقية، مع تعزيز تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، من خلال دعم سلاسل الإمداد الإقليمية وتأهيل الشباب الأفريقي بالمهارات والقدرات اللازمة لمتطلبات التنمية الحديثة.
واستعرض الرئيس السيسي جهود الدولة المصرية في مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي رغم التحديات الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في تطبيق حزمة متكاملة من الإصلاحات المالية والنقدية، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية وتقديم حوافز جاذبة للاستثمار، فضلًا عن تنفيذ مشروعات قومية ضخمة في مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات.
وأكد الرئيس أن مصر تمثل بوابة استراتيجية للقارة الأفريقية بما تمتلكه من إمكانيات وفرص واعدة، معربًا عن تطلع القاهرة لتعزيز التعاون مع فرنسا وكافة الشركاء الدوليين والإقليميين لدعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر والدول الأفريقية.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة تتطلب تكاتفًا دوليًا حقيقيًا لإصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية وتطوير مؤسساتها، بما يحقق العدالة والإنصاف ويلبي تطلعات الشعوب نحو التنمية والاستقرار.







