اخبار الرياضة

استغلال غضب المصريين يكشف حسابات مزيفة تنتحل هوية الحكم الفرنسي لوتيكسييه على فيسبوك

كتبت | زينب فؤاد

شهد موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» خلال الساعات الماضية انتشار عدد كبير من الحسابات التي تحمل اسم وصورة الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، حيث حظيت بعض هذه الحسابات بانتشار واسع،

وتفاعل معها قطاع من المستخدمين باعتبارها الحسابات الرسمية للحكم الذي أدار مباراة المنتخب المصري أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026.

شائعة على مواقع التواصل الاجتماعي
شائعة على مواقع التواصل الاجتماعي

ورصد فريق «تدقيق المعلومات» بـ«الوطن اليوم» مجموعة من هذه الحسابات، وحلل أنماط نشاطها وتاريخ إنشائها والتعديلات التي طرأت عليها، للكشف عن كيفية تحولها من حسابات تنشط في مجالات مختلفة إلى حسابات تستغل الجدل الذي صاحب أداء الحكم الفرنسي خلال المباراة.

8 حسابات تستغل «الجدل»

وأظهر الرصد وجود 8 حسابات تحمل هوية فرانسوا لوتيكسييه، كان معظمها قد أُنشئ بعد انتهاء المباراة بيوم أو يومين فقط، ولا تمتلك سوى أعداد محدودة من المتابعين والتفاعل. إلا أن اللافت كان إقدام 4 حسابات تم إنشاؤها بتواريخ أقدم على تغيير أسمائها وصورها الشخصية لانتحال هوية الحكم الفرنسي، في محاولة واضحة لاستغلال حالة الغضب والاهتمام الواسع التي أثارها لدى الجماهير المصرية عقب اللقاء.

وكشف الفحص أن الحسابات الـ4 لم تكن تحمل أي صلة بالحكم الفرنسي قبل المباراة، بل كانت تستخدم أسماء وهويات مختلفة. ومن أبرزها حساب يتابعه نحو 42 ألف مستخدم، ينشط من داخل مصر، ويحمل عدداً كبيراً من التفاعلات، غيّر اسمه من «أنباء حلوان» إلى «فرانسوا لوتيكسييه» في 11 يوليو، أي بعد المباراة بأربعة أيام فقط.

كما رصد الفريق حسابًا آخر ينشط على «فيسبوك» منذ أكثر من 7 سنوات، أجرى صاحبه 4 تغييرات متتالية على الاسم، وكان يحمل اسم «Cuptee» و«أَفَلَا يَتَدَبَّرُون» قبل أن ينتهي به الحال إلى انتحال الهوية الكاملة للحكم الفرنسي، بعد أن كان حسابًا مخصصًا لنشر المحتوى الديني، مستغلًا أيضًا حالة الجدل الواسعة التي صاحبت قراراته التحكيمية خلال المباراة، والتي أكسبته حضورًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي داخل مصر وخارجها.

ممارسات شائعة في عالم «السوشيال»

وفي السياق ذاته، رصد الكاتب الصحفي أحمد الشيخ، مستشار مؤسسة فير (FAIR) لنزاهة الذكاء الاصطناعي في بريطانيا، أيضًا أحد هذه الحسابات، وأشار إليها عبر حسابه الرسمي بمنصة «فيسبوك». وحسبما كشف لـ«المصري اليوم»، فإن أول ما لفت انتباهه هو ظهور حساب على أنه الحساب الرسمي للحكم، يدعو المستخدمين إلى التفاعل معه.

وأضاف أن افتراضه الأول كان أن الحساب غير حقيقي، إذ رأى أنه من غير المنطقي أن يبدأ الحكم بالنشر في هذا التوقيت، وهو يعلم أن قطاعًا كبيرًا من الجمهور يشعر بالغضب تجاهه، الأمر الذي سيدفع كثيرين إلى التفاعل معه بصورة سلبية.

وأوضح أنه راجع سجل تغييرات الحساب، ليتبين أن الحساب أُنشئ قبل عدة أشهر، ثم غُيّر اسمه لاحقًا إلى اسم الحكم، بالتزامن مع تصاعد التفاعل عليه، حيث حصد آلاف التعليقات وردود الفعل.

وأشار إلى أن هذا الحساب لم يكن الحالة الوحيدة، إذ رصد حسابات أخرى كانت مخصصة لموضوعات مختلفة، ثم غيّرت أسماءها واستغلت حالة الغضب تجاه الحكم لنشر محتوى استفزازي بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاعل.

ولفت إلى أن هذه الممارسات أصبحت شائعة على مواقع التواصل الاجتماعي مع كل حدث رائج، حيث تُغيَّر أسماء الحسابات والصفحات لاستثمار الزخم الجماهيري وبناء قاعدة كبيرة من المتابعين، قبل استخدامها لاحقًا في الترويج لموضوعات أخرى أو بيع الحسابات نفسها لأغراض تجارية، موضحًا أنه يتعامل منذ البداية مع مثل هذه الحسابات بحذر،

خاصة عندما تكون مرتبطة بحدث يتصدر منصات التواصل الاجتماعي، لأن بعض المستخدمين يستغلون حالة الجدل لإنشاء حسابات أو إعادة توظيف حسابات قديمة بهدف جذب التفاعل.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى