كتبت | نهي سرحان
نجحت خطة الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، للتوسع في إدخال تكنولوجيا بطاريات تخزين الطاقة إلى الشبكة القومية للكهرباء، في إحداث تحول نوعي بمشروعات الطاقة المتجددة، ودعم قدرة الشبكة على استيعاب المزيد من مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.
وشهدت الفترة الأخيرة توسعًا ملحوظًا في دمج أنظمة التخزين المستقلة بالبطاريات ضمن مشروعات الطاقة الكبرى، بإجمالي قدرات تصل إلى نحو 1100 ميجاوات، في إطار توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة وتحقيق الاستخدام الأمثل للطاقة المنتجة.
وتضمنت خطة التوسع في منظومة التخزين تنفيذ مشروعات مستقلة للبطاريات في مواقع تضم محطات توليد كبرى، من بينها مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، إلى جانب مناطق الزعفرانة وخليج السويس.
كما شهدت الفترة الأخيرة إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع تحالفات وشركات عالمية، من بينها تحالفات «أميا باور» و«هواوي» وغيرها، للاستثمار في أنظمة بطاريات تخزين الطاقة بسعات تتجاوز 5000 ميجاوات/ساعة، بالتزامن مع توجه الدولة نحو توطين صناعة بطاريات التخزين وتعزيز المكون المحلي في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التوسع في ظل التراجع الملحوظ في التكلفة العالمية لنظم بطاريات تخزين الطاقة، وهو ما ساهم في تعزيز الجدوى الاقتصادية للاستثمار في هذه التكنولوجيا، ودعم توجه مصر نحو التحول إلى منظومة طاقة أكثر استدامة وكفاءة.
ماذا كانت ستواجه شبكة الكهرباء دون بطاريات التخزين؟
كان تجاهل الاستثمار في تكنولوجيا بطاريات التخزين بالتوازي مع التوسع في إنشاء محطات الطاقة الشمسية والرياح سيؤدي إلى عدد من التحديات، أبرزها:
هدر الطاقة النظيفة:
كانت الشبكة ستضطر إلى خفض أو تقليص إنتاج بعض محطات الطاقة الشمسية والرياح خلال فترات ارتفاع الإنتاج نهارًا، لتجنب زيادة الأحمال عن قدرة الشبكة على الاستيعاب، وهو ما كان سيعني إهدار جزء من الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في مشروعات الطاقة المتجددة.
زيادة استهلاك الوقود التقليدي:
عدم القدرة على تخزين فائض الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار واستخدامه في فترات المساء كان سيعني استمرار الاعتماد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي والمازوت لتشغيل محطات التوليد التقليدية، لتلبية احتياجات الشبكة خلال ساعات الذروة.
تقييد التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة:
كانت قدرة الشبكة على استيعاب مشروعات جديدة للطاقة الشمسية والرياح ستصبح أكثر محدودية، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين معدلات التوليد والاستهلاك والحفاظ على استقرار الشبكة ومنع الاضطرابات الناتجة عن زيادة الطاقة المتقطعة.
وتعكس منظومة بطاريات التخزين الجديدة توجهًا استراتيجيًا نحو تحقيق التكامل بين مصادر الطاقة المتجددة والشبكة القومية للكهرباء، بما يسمح بتخزين الطاقة المنتجة في أوقات زيادة التوليد وإعادة ضخها عند ارتفاع الطلب، وهو ما يدعم استقرار الشبكة ويرفع كفاءة استخدام الطاقة النظيفة.







