الوطن اليوم الإخبارية – 19 يناير 2026
عرب وعالم – كتبت | منى السباعي
تخيم مشاعر الخيانة والارتباك وعدم اليقين على شريحة واسعة من الإيرانيين بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وعوده المتكررة بالتدخل العسكري لدعمهم ضد النظام في طهران.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن عدد من الإيرانيين أن التصريحات الحماسية التي أطلقها ترامب عززت إصرارهم على مواصلة الاحتجاجات والمطالبة بإسقاط النظام، لكن الأمل تحول إلى صدمة عميقة وحزن شديد بعد تراجعه عن الخطط العسكرية المرتقبة.
وكان ترامب قد هدد في منشورات سابقة على منصته “تروث سوشيال” بضربة قوية إذا قتلت قوات الأمن الإيرانية المتظاهرين، ودعاهم في منشور آخر إلى الاستيلاء على مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن “المساعدة في الطريق”.
لكن الأسبوع الماضي، وبينما كان الإيرانيون يترقبون تنفيذ تهديداته، لم يحدث أي تحرك عسكري، وتراجع ترامب عن فكرة القصف، ما أثار شعوراً بالإحباط الشديد بين المتظاهرين ومؤيدي التغيير داخل إيران.
وقالت هاديس (36 عاماً) من سكان طهران للصحيفة: “خرجنا للاحتجاج رغم عمليات القتل الواسعة التي نفذتها قوات الأمن، وكنا ننتظر أن يأمر ترامب بضربة عسكرية على أهداف إيرانية. كانت أعيننا معلقة بالسماء وكأن شيئاً سيحدث.. سيضرب الآن”.
وأضافت: “كنا خائفين لكن لدينا أمل بأن ترامب سيضرب الآن وسيقضي على هؤلاء.. لكن بعدما امتنع عن التنفيذ، خلصنا إلى أنه لا يضع مصالح الإيرانيين في الحسبان.. ترامب لا يفكر في الإنسانية.. كان بإمكانه بسهولة أن يفعل شيئاً من أجلنا”.
وأرجعت مصادر مطلعة تراجع ترامب إلى عدة عوامل، منها إلغاء السلطات الإيرانية مخططات إعدام 800 متظاهر، والضغوط من الحلفاء الإقليميين، ومحدودية الموارد العسكرية الأمريكية في المنطقة، والمخاوف من التداعيات غير المتوقعة لأي عمل عسكري.
ودعا نجل شاه إيران الأسبق رضا بهلوي، الذي يعيش في الولايات المتحدة، ترامب إلى التدخل لمنع قوات الأمن من قتل المتظاهرين.
من جانبه، وصف يزدان شهدائي، المتحدث باسم ائتلاف معارض، تصرف ترامب بأنه “غير مسؤول” عندما وعد بالتحرك ثم لم يتدخل.
ورغم ذلك، لا يزال بعض الإيرانيين يأملون في تدخل لاحق، معتبرين أن تعليقات ترامب قد تكون جزءاً من استراتيجية تضليل، مشيرين إلى أن إسرائيل نفذت هجوماً عسكرياً في يونيو الماضي في وقت كان فيه مسؤولون أمريكيون يتحدثون عن جولة جديدة من المفاوضات النووية مع إيران.
وقال مسؤولان أمريكيان إن ترامب ومستشاريه يبقون خياراتهم مفتوحة، وربما يشترون الوقت بينما تكون حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” في طريقها من آسيا إلى الشرق الأوسط.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان أن “لا أحد يعرف ما سيفعله الرئيس ترامب حيال إيران سوى الرئيس نفسه”.







