بيان كلمة الرئيس السيسي من دافوس السلام والتنمية والشراكة الدولية ركائز مستقبل أكثر عدالة
الوطن اليوم الاخبارية – 21 يناير 2026
ديوان رئاسة الجمهورية – كتب | حسن النجار
شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، حيث ألقى كلمة شاملة تناولت أبرز التحديات الدولية الراهنة، ورؤية مصر لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة، إلى جانب الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق المصري.
واستهل الرئيس كلمته بتوجيه الشكر إلى السيد بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، على الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا المحفل الدولي المهم، مؤكدًا أن المنتدى يمثل منصة محورية لمناقشة القضايا العالمية والتحديات المشتركة، وبحث سبل بناء مستقبل أكثر ازدهارًا وعدالة لشعوب العالم.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن العالم يواجه تحديات جسيمة أمام مسارات التنمية، في ظل تحولات عميقة تشهدها أنماط التعاون الدولي، وتصاعد دور التكنولوجيا والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود وتعزيز التعاون الدولي لمواكبة هذه التحولات واستثمار فرصها بما يحقق المنفعة للجميع.
وأكد الرئيس أن مصر تواصل العمل على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة تقوم على المنفعة المتبادلة، وتعزيز التنمية المستدامة، إلى جانب تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن هذه الجهود تواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، بما ينعكس سلبًا على جهود النمو الاقتصادي، ويقوض مساعي حفظ السلم والأمن الدوليين.
وشدد الرئيس على أن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة يتطلب التمسك بالحوار والتعاون الدولي، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز التكامل بين الدول، مع إعطاء أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتمكين القطاع الخاص للقيام بدور محوري في تحقيق التنمية الشاملة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي أنها لا تزال تتصدر أولويات الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها جوهر الاستقرار الإقليمي، مجددًا التقدير لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن قمة شرم الشيخ للسلام، التي انعقدت في 13 أكتوبر 2025، جاءت تتويجًا للجهود المصرية بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، لوقف إطلاق النار، وترسيخ دعائم السلام، وإطلاق مسار سياسي جاد لتسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل.
وأكد الرئيس ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، والإسراع ببدء عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مرحبًا بإعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، باعتبارها خطوة محورية نحو خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وجدد الرئيس التأكيد على التزام مصر التاريخي بدعم القضية الفلسطينية، والعمل مع جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم، يقوم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح الرئيس أن مصر واصلت تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي، رغم تعدد الأزمات العالمية، من خلال ضبط السياسات المالية والنقدية، واستعادة ثقة المستثمرين، وتطوير البيئة التشريعية، وتقديم حوافز جاذبة للاستثمار.
وأشار إلى أن الدولة أولت أهمية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص، عبر وضع سقف للاستثمارات الحكومية، وإطلاق خطة لتخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، بما يتيح للقطاع الخاص توسيع مشاركته ودفع عجلة النمو.
وأكد أن هذه السياسات أسفرت عن تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة مؤسسات التمويل الدولية، ورفع التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسات التصنيف العالمية.
ودعا الرئيس المستثمرين الدوليين إلى اغتنام الفرص المتاحة في السوق المصري، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات الكهربائية، والصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما أبرز الرئيس ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة، ومناطق لوجيستية ومناطق حرة، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلًا عن شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي أن مصر ستواصل دورها الفاعل في ترسيخ الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا، وتعزيز التعاون مع مختلف الشركاء، مرحبًا بتنظيم جلسة مخصصة للأعمال في مصر خلال العام الجاري تحت رعايته، ومتطلعًا إلى إنجاح هذا الحدث المهم.












