بقلم حسن النجار : المحافظون الجدد.. فرصة لتنمية محلية متوازنة
حسن النجار كاتب صحفي ومفكر سياسي في الاقتصاد والعلوم السياسية والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم الإخبارية – 16 فبراير 2026
بقلم | حسن النجار
حركة المحافظين الجديدة التي شهدتها مصر مؤخرًا، وأداء اليمين الدستورية أمام فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم الاجتماع المباشر معهم، تحمل في طياتها رسائل واضحة وتوجيهات صريحة تعكس إرادة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في أداء الإدارة المحلية.
في مقدمة تلك التوجيهات الرئاسية كانت دعوة كل محافظ إلى استغلال موارد محافظته بكفاءة عالية لتحقيق نتائج ملموسة تخدم الصالح العام، مع التأكيد على مواجهة التعديات، وتطوير البنية الأساسية،
وتعزيز الاستثمار، وتحقيق الشفافية، والتواصل الدائم مع البرلمان والحكومة لحل مشكلات المواطنين، ودعم السياحة، وتنمية الموارد المحلية، ومتابعة مشروعات “حياة كريمة” وحملات النظافة وتقنين المخالفات.
هذه الرسائل ليست مجرد توجيهات إدارية روتينية، بل هي خارطة طريق واضحة تؤكد أن المواطنين في كافة محافظات مصر سواسية في الحقوق والخدمات،
فلا فرق بين مواطن القاهرة والإسكندرية وجنوب سيناء والأقصر ومواطني كفر الشيخ والوادي الجديد والبحيرة؛ الهدف واحد: تحسين جودة الحياة وتوفير العيشة الكريمة في إطار رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
ما يبعث على التفاؤل أن تعيين 20 محافظًا جديدًا يأتي في مرحلة اقتصادية دقيقة، ويتزامن مع استحقاق دستوري مهم: إقرار قانون المحليات وإجراء الانتخابات المحلية التي طال انتظارها. هذه الانتخابات -عندما تتم-
ستكون نقلة حقيقية نحو تمكين المجالس المحلية بسلطات رقابية وتنفيذية واسعة، وليست مجرد رأي استشاري كما كان الحال سابقًا، وهو ما سيحد من عراقيل الاستثمار، ويقلص من الفساد المحلي، ويعزز المساءلة والشفافية.
لكن النجاح لا يكمن في تغيير الأسماء فقط، بل في تغيير الفلسفة والأداء. وهنا تبرز أهمية توجيه الرئيس بضرورة استغلال موارد المحافظات. محافظات مصر ليست فقيرة،
ولا تعاني من نقص في الموارد؛ كل قرية وكل مدينة تمتلك إمكانات اقتصادية وطبيعية وبشرية كافية لسد احتياجاتها وتحقيق مطالب أهلها في الحياة الكريمة.
ما نحتاجه هو استراتيجية واضحة تشمل:
- دراسة خريطة كل محافظة اقتصاديًا وسكانيًا وثقافيًا.
- حصر الموارد المهملة وتوظيفها.
- تحديد الاحتياجات الفعلية بدقة.
- الاستعانة بالكوادر المحلية والخبرات العلمية من أبناء المحافظة.
سبق أن اقترحت -منذ عامين تقريبًا- تشكيل لجان مصغرة من أبناء كل مدينة لتحديد مواردها ومشكلاتها واحتياجاتها، ثم لجنة عامة على مستوى المحافظة لدراسة المقترحات ووضع آليات التنفيذ بالتنسيق مع أجهزة الدولة. لدينا كفاءات وخبرات في كل محافظة قادرة على المشاركة، وتنتظر فقط الدعوة.
تفعيل جائزة مصر للتميز الحكومي بشكل حقيقي، وإطلاق روح المنافسة الإيجابية بين المدن والمحافظات، سيحفز على الابتكار والإبداع والتميز، ويضع نماذج ناجحة يُحتذى بها.
حركة المحافظين الجديدة فرصة ذهبية لإحداث التغيير المنشود في الإدارة المحلية، فالنجاح في بناء قاعدة حكومية قوية من المحليات سيؤدي إلى بناء مؤسسي متكامل يحقق تطلعات المواطن وأهداف الدولة في التنمية المستدامة والعدالة المكانية.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟؟







