تقارير عالمية

تحركات عسكرية أميركية مفاجئة تثير تساؤلات حول احتمال نشر قوات برية

الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – تقارير عالمية – 7 مارس 2026

كتبت | مني السباعي

أثارت تحركات عسكرية أميركية مفاجئة خلال الأيام الأخيرة تكهنات داخل الأوساط الدفاعية في واشنطن بشأن احتمال توسيع نطاق المواجهة مع إيران، مع إمكانية نشر قوات برية في الشرق الأوسط، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن أحد الأهداف المحتملة قد يكون جزيرة خرج الإيرانية ذات الأهمية النفطية الكبيرة.

ووفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، ألغى الجيش الأميركي بشكل مفاجئ تدريبًا عسكريًا كبيرًا كان من المقرر أن يشارك فيه طاقم قيادة تابع للفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي وحدة نخبة من المظليين تتمركز في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتضم الفرقة فريقًا قتاليًا بحجم لواء يتراوح عدده بين أربعة آلاف وخمسة آلاف جندي، وتعد من أكثر التشكيلات العسكرية جاهزية في الجيش الأميركي، إذ يمكن نشرها خلال 18 ساعة لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام، مثل السيطرة على المطارات والمنشآت الحيوية، وتعزيز حماية السفارات الأميركية، إضافة إلى تنفيذ عمليات إجلاء طارئة عند الحاجة.

وأوضح مسؤولون أن مقر قيادة الفرقة يشرف على تنسيق التخطيط والتنفيذ لمثل هذه العمليات، مؤكدين في الوقت نفسه أنه حتى يوم الجمعة لم تصدر أي أوامر رسمية لنشر القوات. كما أشاروا إلى أن الجيش الأميركي يعتزم الإعلان في وقت لاحق عن انتشار كان مخططًا له مسبقًا لوحدة مروحيات تابعة للفرقة نفسها في الشرق الأوسط، لكن ذلك لن يتم قبل نهاية فصل الربيع.

وفي حين واصل جنود آخرون من الفرقة تدريباتهم في ولاية لويزيانا خلال الأيام الماضية، فإن التغيير المفاجئ في خطط تدريب طاقم القيادة – حيث طُلب منهم البقاء في نورث كارولاينا بدلاً من التوجه إلى قاعدة فورت بولك – عزز التوقعات بإمكانية استدعاء قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة.

وقال أحد المسؤولين المطلعين على الأمر: “نحن جميعًا نستعد لشيء ما تحسبًا لأي احتمال”.

من جهته، أحال الجيش الأميركي الاستفسارات إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، التي اكتفت ببيان مقتضب أكدت فيه أن اعتبارات الأمن العملياتي تمنعها من مناقشة التحركات المستقبلية أو الافتراضية للقوات. كما رفضت القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط التعليق على هذه التطورات.

وخلال السنوات الماضية، جرى استدعاء قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا في عدة مناسبات، من بينها تعزيز أمن السفارة الأميركية في بغداد قبيل مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، وكذلك مشاركتها في عملية إجلاء القوات والمدنيين من أفغانستان عام 2021، إضافة إلى نشرها في شرق أوروبا مع اقتراب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022.

ومنذ اندلاع القتال قبل نحو أسبوع، اعتمدت القيادة العسكرية الأميركية بشكل أساسي على الضربات الجوية والبحرية لاستهداف مواقع عسكرية إيرانية،

بما في ذلك ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية. ومع تراجع قدرات الدفاع الإيراني، بدأت الطائرات الأميركية التحليق بشكل متزايد فوق الأراضي الإيرانية لتنفيذ ضربات مباشرة باستخدام مقاتلات وقاذفات وطائرات أخرى.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إرسال قوات برية إلى إيران “ليس جزءًا من الخطة الحالية”، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن الإدارة الأميركية لا ترغب في استبعاد أي خيار قد يقرره الرئيس.

وفي مؤتمر صحفي عقد في البنتاجون، رفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين التعليق على احتمال نشر قوات برية، موضحًا أن هذا القرار يعود لصانعي السياسة، وقال: “أنا لا أضع السياسات، بل أنفذها”.

وكان كين قد حذر في وقت سابق من أن نقص بعض الذخائر وعدم وجود دعم عسكري واسع من الحلفاء قد يزيد من المخاطر المرتبطة بأي عملية عسكرية داخل إيران، وهو ما حاولت إدارة الرئيس دونالد ترامب التقليل من أهميته.

بدوره، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال تشارلز كوبر أن القوة القتالية الأميركية في المنطقة لا تزال في طور التعزيز، مشيرًا إلى أن قدرات إيران العسكرية بدأت تتراجع تدريجيًا، وهو ما انعكس في انخفاض عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها طهران خلال الأيام الأخيرة.

وأوضح كوبر أن تحليق الطائرات الأميركية فوق إيران يمنح الجيش الأميركي القدرة على استهداف ما وصفه بمركز الثقل العسكري الإيراني بشكل مباشر، بما في ذلك استخدام قاذفات الشبح B-2 لإلقاء قنابل تزن ألفي رطل على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية تحت الأرض.

وفي المقابل، يثير بعض المسؤولين مخاوف بشأن محدودية مخزون بعض الأسلحة الأساسية، حيث يستهلك البنتاغون مخزونه من الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي بوتيرة متسارعة.

إلا أن مسؤولين كبارًا في وزارة الدفاع نفوا وجود أزمة في الإمدادات، مشيرين إلى أن تراجع الدفاعات الإيرانية يسمح بالاعتماد بشكل أكبر على الضربات الجوية باستخدام ذخائر متوفرة بكثرة.

ويرى محللون عسكريون أنه في حال قررت الولايات المتحدة إرسال قوات برية إلى إيران، فقد تكون جزيرة خرج في الخليج العربي أحد الأهداف المحتملة، نظرًا لأهميتها الاقتصادية، إذ تمر عبر منشآتها النفطية نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

ويعتقد خبراء أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح واشنطن نفوذًا اقتصاديًا كبيرًا على إيران، لكنها قد تجعل القوات الأميركية في المقابل عرضة لهجمات مباشرة.

ورغم هذه السيناريوهات، فإن أي قرار بإرسال قوات برية قد يحمل مخاطر سياسية كبيرة للرئيس الأميركي، في ظل تصاعد المعارضة للحرب داخل الولايات المتحدة، سواء من الحزب الديمقراطي أو من بعض التيارات داخل الحزب الجمهوري.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة CNN أن 12% فقط من الأميركيين يؤيدون إرسال قوات برية إلى إيران، في حين يعارض ذلك نحو 60%، بينما قال 28% من المشاركين إنهم غير متأكدين من موقفهم.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى