تقارير عالمية

سباق أميركي إيراني محموم للعثور على طيار مفقود داخل الأراضي الإيرانية

الوطن اليوم الاخبارية – تقارير عالمية – 4 ابريل 2026

كتبت | هند مختار العربي

تتسارع وتيرة الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران في تطور ميداني خطير، حيث تخوض الدولتان سباقاً محموماً للعثور على طيار أميركي مفقود بعد تحطم طائرة عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في حادثة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها تمكنت من إسقاط طائرة أميركية من طراز “إف-15-إي”، مؤكدة أن عملية الاستهداف تمت بواسطة نظام دفاع جوي تابع للحرس الثوري، في حين لا تزال عمليات البحث جارية عن طاقم الطائرة.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام أميركية، من بينها The New York Times وThe Washington Post، أن أحد الطيارَين تمكن من القفز بالمظلة، وتم إخراجه بالفعل من داخل إيران عبر عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غرب البلاد، بينما لا يزال مصير الطيار الثاني مجهولاً حتى الآن.

ويأتي هذا التطور بعد نحو خمسة أسابيع من اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير، والتي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويضع سلاح الجو الأميركي أمام اختبار غير مسبوق.

وتصاعدت حدة التوتر أكثر مع إعلان طهران إصابة طائرة أميركية أخرى للدعم الجوي، سقطت لاحقاً في مياه الخليج، فيما سبق أن أشارت تقارير صحفية إلى سقوط طائرة قرب مضيق هرمز وإنقاذ قائدها.

من جهته، اكتفى البيت الأبيض بتأكيد إبلاغ الرئيس Donald Trump بحادث فقدان الطائرة، دون تقديم تفاصيل إضافية، بينما صرّح ترامب في مقابلة مع قناة NBC بأن الحادث “لا يغيّر شيئاً على الإطلاق” فيما يتعلق بإمكانية الدخول في مفاوضات مع طهران لإنهاء النزاع.

وعلى الأرض، أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، تحقق منها إعلام غربي، تحليق مروحيات وطائرات أميركية على ارتفاع منخفض في مناطق الحادث، في محاولة واضحة لتكثيف جهود البحث والإنقاذ.

كما بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات قال إنها لحطام الطائرة، معلناً عن تقديم مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات تقود إلى العثور على الطيارين، في خطوة تعكس أهمية الحدث بالنسبة للسلطات الإيرانية.

وفي السياق ذاته، أوضح الطيار الأميركي السابق هيوستن كانتويل أن القوات الخاصة عادة ما تكون في حالة جاهزية دائمة خلال العمليات القتالية، للتدخل السريع وإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في مناطق معادية.

سياسياً، يواصل الرئيس ترامب تصعيد لهجته، مهدداً باستهداف منشآت مدنية إيرانية، من بينها محطات الكهرباء، وهو ما قد يعرّض واشنطن لانتقادات دولية واسعة. وقد شهدت مدينة كرج، غرب العاصمة الإيرانية طهران، تدمير جسر ضخم قيد الإنشاء نتيجة الغارات الجوية.

وفي رد مباشر، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استهداف البنية التحتية المدنية “لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام”، في إشارة إلى تمسك طهران بموقفها رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.

وتبقى الأنظار الآن متجهة إلى مصير الطيار المفقود، وسط مخاوف من تداعيات أوسع قد تزيد من تعقيد الصراع وتوسع نطاقه في المنطقة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى