في ذكرى تحرير سيناء.. السيسي يجدد العهد بحماية الوطن وبناء المستقبل
الوطن اليوم الاخبارية – ديوان الرئاسة المصرية – 25 ابريل 2026
كتب حسن النجار
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، أن هذه المناسبة الوطنية الخالدة تمثل محطة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، إذ لم تكن مجرد استعادة لأرض محتلة، بل كانت إعلانًا تاريخيًا يؤكد أن الدولة المصرية لا تتهاون في حقها، ولا تسمح بالتفريط في شبر واحد من ترابها الوطني.
وأوضح الرئيس أن تحرير سيناء جسّد حقيقة ثابتة مفادها أن الحقوق لا تضيع مهما طال الزمن، بل تُسترد بالإرادة والإيمان والعمل الصادق، مشيرًا إلى أن سيناء ليست مجرد بقعة جغرافية، بل هي بوابة الوطن الشرقية وحصنه المنيع، التي ارتوت بدماء الأبطال، لتظل شاهدًا على قدرة الشعب المصري وجيشه العظيم على صنع المستحيل.
وشدد الرئيس على أن القوات المسلحة المصرية ستظل الحارس الأمين لتراب الوطن، والقوة الرادعة لكل من تسول له نفسه الاقتراب من حدود مصر أو تهديد أمنها القومي، مؤكدًا أن الجيش المصري كان وسيظل الدرع الواقي والسيف الحاسم في الدفاع عن مقدرات الدولة.
وفي هذه الذكرى الوطنية، وجّه الرئيس أسمى معاني التقدير والاعتزاز إلى رجال القوات المسلحة والشرطة المدنية، تقديرًا لدورهم البطولي في حماية الوطن وصون استقراره، كما استحضر بكل فخر وامتنان دور الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي قاد مسيرة استعادة الأرض برؤية استراتيجية وإرادة لا تعرف التراجع.
كما أشاد الرئيس بالدور التاريخي الذي قام به الفريق القانوني المصري في معركة التحكيم الدولي لاستعادة طابا، مؤكدًا أن هذا الإنجاز استكمل ملحمة التحرير، لتعود سيناء كاملة تحت السيادة المصرية، بعد جهود عسكرية وسياسية وقانونية متكاملة خاضها أبناء الوطن في مختلف الميادين.
وأشار الرئيس إلى أن معركة الأمس التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء امتدت اليوم إلى معركة التنمية والبناء، مؤكدًا أن الدولة المصرية اختارت بإرادة قوية أن تسير في طريق التشييد والتطوير رغم التحديات الكبرى التي واجهتها خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن مصر واجهت خلال العقد الأخير ظروفًا بالغة التعقيد، شملت الحرب على الإرهاب، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات حرب غزة، ثم الحرب الإيرانية، وهو ما انعكس على الاقتصاد العالمي والإقليمي بصورة كبيرة.
وأضاف أن مصر تكبدت خسائر ضخمة بلغت نحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو عشرة ملايين وافد من الدول الشقيقة والصديقة، فضلًا عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة.
ورغم تلك التحديات المتلاحقة، شدد الرئيس على أن مصر نجحت بفضل الله ثم بجهود شعبها وصبره وتماسكه في تجاوز الأزمات المتعددة، والحفاظ على أمنها واستقرارها، حتى أصبحت واحة للأمن وسط محيط إقليمي شديد الاضطراب.
وأكد الرئيس إدراك الدولة الكامل لحجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري، مشيرًا إلى أن بناء دولة قوية وحديثة هو الضمان الحقيقي للحفاظ على الوطن ومستقبل أبنائه، وأن الحكومة تبذل كل ما في وسعها للتخفيف من الأعباء الاقتصادية والحد من التداعيات السلبية قدر الإمكان.
وفي الشأن الإقليمي، أوضح الرئيس أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة دقيقة وحاسمة، في ظل محاولات تستهدف إعادة تشكيل خريطتها تحت شعارات وأطروحات متطرفة، مؤكدًا أن مصر ترى أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الاحتلال والدمار، بل على التعاون والتنمية وإرساء دعائم السلام.
وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقسيم دول المنطقة أو تفكيك مؤسساتها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، مع التأكيد على أن الحلول السياسية والحوار هي السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة المزيد من الكوارث والدماء.
وأكد الرئيس أن مصر أدانت بوضوح الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية الشقيقة، وأعلنت رفضها الكامل لأي انتهاك لسيادتها أو المساس بأراضيها، مشددًا على دعم مصر الثابت للحق العربي في كافة المحافل الدولية.
كما أكد أن التضامن العربي يمثل الركيزة الأساسية لعبور الأزمات، وأن مصر ستظل دائمًا سندًا لأشقائها، ومدافعًا أمينًا عن قضايا الأمة العربية ومصالحها العليا.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الرئيس على أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والبدء الفوري في جهود إعادة إعمار القطاع.
وجدد الرئيس الرفض المصري القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين تحت أي ظرف، مؤكدًا ضرورة وقف الاعتداءات المستمرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، حفاظًا على حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
وأوضح أن خيار مصر الدائم هو السلام، لكنه سلام يستند إلى القوة والحكمة والثقة، وليس إلى التردد أو الضعف، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية تمتلك من الكفاءة والقدرة ما يمكنها من حماية الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره.
وفي ختام كلمته، جدد الرئيس العهد أمام الشعب المصري بمواصلة العمل بإخلاص وتفانٍ من أجل حماية الوطن، وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة، مؤكدًا أن مصر ستظل قوية وشامخة مهما تعاظمت التحديات.
واختتم الرئيس رسالته بالتأكيد على أن تماسك الشعب المصري ووعيه يمثلان الركيزة الأساسية لعبور الأزمات، داعيًا الله أن يحفظ مصر وشعبها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار.







