بقلم حسن النجار – تحرير سيناء.. ملحمة كرامة وبناء لا تنتهي
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية - ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – بقلم حسن النجار – 24 ابريل 2026
بقلم | حسن النجار
في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، لا تستحضر مصر مجرد ذكرى وطنية عابرة، بل تستدعي صفحة مضيئة من أنبل صفحات التاريخ الحديث، حين استعادت الدولة المصرية أرض سيناء كاملة، وأثبتت للعالم أن الحقوق لا تموت ما دام وراءها شعب يؤمن بوطنه وجيش يحمي ترابه.
إن ذكرى تحرير سيناء ليست احتفالًا تقليديًا بتاريخ على صفحات التقويم، بل هي تجسيد حي لمعنى الكرامة الوطنية، وعنوان واضح لقدرة المصريين على تحويل الألم إلى أمل، والهزيمة إلى نصر، والاحتلال إلى قصة انتصار تُدرّس للأجيال.
لقد كانت سيناء دومًا أكثر من مجرد بقعة جغرافية؛ فهي قلب الأمن القومي المصري، وبوابة الشرق، وأرض البطولات الممتدة من فجر التاريخ حتى العصر الحديث.
وعلى رمالها المقدسة، سطّر الجنود المصريون أروع مشاهد التضحية والفداء، حين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل أن تظل راية الوطن مرفوعة فوق كل شبر من أرضه.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، تتجه الأنظار بكل التقدير والامتنان إلى شهداء مصر الأبرار، الذين رووا أرض الفيروز بدمائهم الزكية، وإلى أسرهم الصابرة التي تحملت ألم الفقد لتبقى مصر قوية عزيزة. كما تتجدد التحية لرجال القوات المسلحة، حراس الوطن وسياجه المنيع، الذين أعادوا للوطن هيبته، وصانوا حدوده، وحملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع والبناء معًا.
لكن الحقيقة الأعمق في قصة سيناء، أن معركة التحرير لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية مرحلة جديدة عنوانها التنمية والتعمير. فبعد أن صمتت أصوات المدافع، بدأت معركة أخرى لا تقل أهمية، وهي معركة البناء والاستقرار، وتحويل الأرض المستردة إلى نموذج للحياة والازدهار.
وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن سيناء دون استحضار النماذج الوطنية التي اختارت أن تخدم هذه الأرض بإخلاص، وأن تجعل من وجودها فيها رسالة حياة.
ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم الراحل عبد الرحمن عبد الراضي، الذي شغل منصب مدير العلاقات العامة بمحافظة شمال سيناء، وكان نموذجًا فريدًا في العطاء والعمل العام.
لم يكن حضوره في سيناء مجرد وظيفة، بل كان ارتباطًا وجدانيًا وإنسانيًا بالأرض وأهلها. فقد حمل رسالة التعمير والمحبة، وأسهم في بناء جسور التواصل بين أبناء الصعيد وأرض الفيروز، لتتحول سيناء إلى امتداد حقيقي للعائلة والهوية والانتماء.
لقد شكّلت جهوده المتواصلة في تقريب المسافات بين سوهاج وشمال سيناء حالة إنسانية نادرة، حيث أصبحت العريش وجهة محببة ومركزًا للعلاقات الاجتماعية والإنسانية، تؤكد أن الأرض التي تحررت بالدم، تحتاج إلى من يعمرها بالمحبة والعمل والإخلاص.
وهنا تكمن عظمة سيناء؛ فهي ليست فقط أرضًا استردها الجيش المصري، بل مساحة وطنية احتضنت أحلام المصريين من مختلف المحافظات، وصهرتهم في بوتقة واحدة عنوانها الوطن.
إن تحرير سيناء يعلّمنا أن الانتصارات لا تُقاس فقط بالمعارك، بل أيضًا بما يليها من إنجازات. فالأرض التي تُستعاد بالقوة، تُصان بالتنمية، وتُحفظ بالوحدة الوطنية، وتزدهر بسواعد المخلصين.
وفي ظل ما تشهده سيناء اليوم من مشروعات قومية وتنموية غير مسبوقة، تتأكد هذه الحقيقة أكثر من أي وقت مضى. فالدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو تعمير سيناء، وتحويلها إلى مركز اقتصادي وسياحي وتنموي، في رسالة واضحة بأن حماية الأرض لا تكتمل إلا بإحيائها واستثمار مقدراتها.
وستظل ذكرى الخامس والعشرين من أبريل درسًا خالدًا في الوطنية، ورمزًا لصمود شعب لا يفرّط في أرضه، ولا ينسى شهداءه، ولا يتوقف عن البناء مهما كانت التحديات.
إنها قصة مصر التي تعرف جيدًا كيف تنتصر، وكيف تُعمر، وكيف تكتب تاريخها بمداد من العزة والوفاء.
حفظ الله مصر – حفظ الله الوطن – حفظ الله الجيش المصري – ورحم الله شهدائنا الابرار ؟







