اليورانيوم ومضيق هرمز يعقدان مفاوضات إيران وأميركا رغم الوساطات الباكستانية
الوطن اليوم الاخبارية – تقارير عالمية – 22 مايو 2026
كتب | محمد حجازي
تواصلت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وسط استمرار الخلافات العالقة بين الجانبين حول ملفين رئيسيين، هما مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، ما يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.
ورغم تصريحات وزير الخارجية الأميركي Marco Rubio التي تحدث فيها عن وجود “مؤشرات إيجابية” بشأن سير المفاوضات، فإن المواقف بين الطرفين ما تزال متباعدة، خصوصًا فيما يتعلق بمصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
وأكد الرئيس الأميركي Donald Trump أن واشنطن لن تسمح لإيران بالاحتفاظ بهذا المخزون، مشددًا على أن الولايات المتحدة “ستحصل عليه في نهاية المطاف”، في إشارة إلى سعي الإدارة الأميركية لإنهاء أي قدرة إيرانية محتملة على تطوير سلاح نووي.
في المقابل، تتمسك طهران برفض نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، والذي يُقدر بنحو 440 كيلوغرامًا، وهي كمية تكفي نظريًا لإنتاج ما بين 6 إلى 10 قنابل نووية حال رفع نسبة التخصيب إلى 90%.
وكشفت تسريبات وتقارير إعلامية عن مقترحات إيرانية تتضمن تفكيك هذا المخزون داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع طرح احتمال نقله إلى دولة ثالثة مثل الصين ضمن ترتيبات دولية تضمن الرقابة الكاملة على العملية.
ويُعد نقل اليورانيوم عالي التخصيب من أكثر العمليات النووية تعقيدًا وخطورة في العالم، إذ يخضع لإجراءات أمنية مشددة وقوانين دولية صارمة، تشمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقيات الحماية المادية للمواد النووية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.


وتتم عمليات النقل عبر حاويات خاصة مقاومة للصدمات والحرائق والتسرب الإشعاعي، باستخدام وسائل نقل عسكرية مؤمنة سواء عبر الطائرات أو السفن أو الشاحنات المدرعة، مع رقابة دولية دقيقة طوال مراحل النقل.
وفي ملف آخر لا يقل حساسية، تمسكت إيران بموقفها بشأن فرض سيطرة أكبر على مضيق هرمز، الممر البحري الأهم عالميًا لنقل النفط والطاقة، حيث تحدثت تقارير عن إنشاء هيئة جديدة للإشراف على المضيق وفرض رسوم على بعض السفن العابرة.
إلا أن القانون الدولي للبحار، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ينص بوضوح على حرية الملاحة وحق جميع السفن في المرور عبر المضائق والممرات الدولية دون تعطيل، باعتبار مضيق هرمز ممرًا دوليًا استراتيجيًا يربط بين مناطق الملاحة العالمية.
وكانت إيران قد قدمت خلال الأيام الماضية مقترحًا جديدًا للإدارة الأميركية، تضمن مطالب تتعلق برفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، إلى جانب ترتيبات خاصة بمضيق هرمز، وهي البنود التي سبق أن قوبلت بتحفظات أميركية واضحة.
وأعلنت الخارجية الإيرانية أنها تسلمت الردود والملاحظات الأميركية على المقترح الجديد، وتقوم حاليًا بدراستها، فيما تتواصل التحركات الباكستانية لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وسط توقعات بزيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني Asim Munir إلى طهران حال إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.







