الوطن اليوم – 13 يونيو 2026 – كاس العالم
كتب | خالد شريف
بين طموحات تكرار الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022، والرغبة في الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في كأس العالم 2026، يستعد المنتخب المغربي لخوض اختبار صعب وقوي عندما يفتتح مشواره في البطولة بمواجهة المنتخب البرازيلي، وسط حالة من التفاؤل الكبير لدى الجماهير المغربية وثقة متزايدة في قدرة “أسود الأطلس” على تجاوز دور المجموعات ومواصلة كتابة صفحات جديدة في تاريخ الكرة المغربية.




وتتجه أنظار الجماهير العربية إلى المواجهة المرتقبة التي ستقام بعد منتصف ليل السبت على ملعب نيويورك نيوجيرسي، حيث يعلق المغاربة آمالا كبيرة على منتخبهم لإعادة مشهد الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022.
ويأتي ذلك في ظل قيادة المدير الفني محمد وهبي، الذي سبق له أن حقق نجاحا لافتا عندما قاد “أشبال الأطلس” في تشيلي وتوج معهم بكأس العالم تحت 20 سنة خلال شهر أكتوبر الماضي.
ويخوض المنتخب المغربي منافسات الدور الأول ضمن مجموعة تضم إلى جانبه المنتخب البرازيلي، على أن يواجه منتخب اسكتلندا يوم 19 يونيو، ثم منتخب هايتي يوم 24 من الشهر ذاته.
وقبل انطلاق البطولة، خاض المنتخب المغربي مباراتين وديتين، نجح في الأولى في تحقيق فوز كبير على منتخب مدغشقر بنتيجة أربعة أهداف دون رد، بينما انتهت المباراة الثانية أمام منتخب النرويج بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله الأسبوع الماضي.
وتلقى “أسود الأطلس” ضربة موجعة قبل بداية المنافسات بعدما تأكد غياب عبد الصمد الزلزولي إثر الإصابة التي تعرض لها خلال مواجهة النرويج الودية، كما خرج نايف أكرد من القائمة بعد عدم تعافيه الكامل من إصابة سابقة تعرض لها منذ عدة أشهر. وفي المقابل، قرر محمد وهبي استدعاء أمين السباعي ومروان السعداني لتعويض الغيابين.
ويمتلك المنتخب المغربي مجموعة مميزة من اللاعبين في مختلف المراكز، يتقدمهم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وياسين بونو ونائل العيناوي وأيوب الكعبي، إلى جانب عدد من العناصر القادرة على صناعة الفارق خلال البطولة.
التكتيك والخطة مفتاح النجاح
وفي هذا الإطار، أكد الدولي المغربي السابق عبد العالي الزهراوي أن من الصعب التنبؤ بما يمكن أن يحققه المنتخب المغربي تحت قيادة المدرب محمد وهبي، خاصة أنه تولى المهمة منذ فترة قصيرة نسبيا، موضحا أن المباريات الودية لا تعكس دائما الصورة الحقيقية للمواجهات الرسمية ولا تسمح بإصدار أحكام دقيقة بشأن مسار الفريق في البطولة.
وأشار الزهراوي إلى أن المباراتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب ستساعدان الجهاز الفني على تحديد التشكيلة الأنسب للمواجهة الأولى أمام البرازيل، مؤكدا أن الصورة ستتضح بشكل أكبر بعد هذه المباراة.
وعن إمكانية تكرار إنجاز مونديال قطر والوصول إلى نصف النهائي مجددا، أوضح الزهراوي أن الإجابة ليست سهلة، مشيرا إلى أن الجماهير لم تتعرف بعد بشكل كامل على أسلوب المدرب محمد وهبي وخياراته التكتيكية، بخلاف ما حدث مع وليد الركراكي الذي كانت بصماته واضحة قبل المشاركة في مونديال قطر.
وشدد الزهراوي على أهمية مركز حراسة المرمى، معتبرا أن وجود الحارس المتألق ياسين بونو يمثل نقطة قوة كبيرة ستمنح المنتخب دفعة معنوية وفنية مهمة طوال مشواره في البطولة.
وعن توقعاته للمواجهة المرتقبة أمام البرازيل، أكد أن المنتخبين يملكان تقاربا في بعض الجوانب التكتيكية، مشيرا إلى أن احترافية اللاعبين المغاربة ستساعدهم على التعامل مع كتيبة المدرب كارلو أنشيلوتي، معتبرا أن الفريق الأكثر التزاما بالخطة الفنية والأفضل في تنفيذها سيكون الأقرب لتحقيق الفوز.
المغرب أصبح خصما قويا للجميع
من جانبه، أكد المدرب والمحلل الرياضي مهدي كسوة أن سقف طموحات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 ارتفع بشكل ملحوظ بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، بالإضافة إلى المكانة المتقدمة التي يحتلها المنتخب في التصنيف العالمي.
وأوضح كسوة أن المغرب لم يعد يُنظر إليه باعتباره “الحصان الأسود” في البطولات الكبرى، بل أصبح منتخبا مرشحا لتحقيق الانتصارات والوصول إلى الأدوار المتقدمة في أي منافسة يشارك فيها.
وأشار إلى أن المباراة الأولى في المونديال تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية التي ستحدد مدى قدرة المنتخب على المنافسة في هذا الاستحقاق العالمي، مؤكدا أن اللاعبين المغاربة يمتلكون الجاهزية الفنية والتكتيكية والبدنية لتحقيق بداية إيجابية.
كما لم يستبعد إمكانية تكرار إنجاز مونديال قطر 2022، موضحا أن تصدر المجموعة سيفتح الطريق أمام المنتخب لخوض الأدوار التالية بأريحية أكبر، ما قد يعزز فرص بلوغ ربع النهائي أو نصف النهائي، بينما قد يضعه الحلول في مراكز أخرى أمام تحديات أكثر صعوبة.
وأضاف أن أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي تكمن في روح المجموعة وتماسك اللاعبين، مؤكدا أن النجم الحقيقي للفريق هو الجماعية والانسجام الكبير بين عناصره، معتبرا أن خط وسط الميدان سيكون صاحب التأثير الأكبر خلال البطولة.
وفي الوقت نفسه، حذر من بعض المشكلات المرتبطة بالارتداد الدفاعي وترك مساحات خلف الخط الخلفي، موضحا أن المنتخبات التي تجيد استغلال المساحات قد تشكل خطورة على الدفاع المغربي.
خط وسط يبعث على التفاؤل
بدوره، أكد المحلل الرياضي عبد العزيز البلغيتي أن المنتخب المغربي يحظى باهتمام كبير على الساحة العالمية بعدما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم خلال نسخة قطر 2022.
وأوضح البلغيتي أن المنتخبات الكبرى باتت تنظر إلى المغرب باحترام كبير وتمنحه أهمية خاصة في حساباتها، نظرا للتطور اللافت الذي شهدته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن مشاركة المغرب في كأس العالم 2026 لا تقتصر على الحضور فقط، بل تهدف إلى تأكيد النهضة الكروية التي تعيشها المملكة على مختلف المستويات، وإثبات أن الإنجاز السابق لم يكن مجرد استثناء.
وتابع أن اللاعبين توجهوا إلى الولايات المتحدة بطموحات كبيرة تتمثل في ترك بصمة جديدة، والحفاظ على الإرث الذي صنعوه في مونديال قطر، بل والسعي إلى المنافسة على اللقب وفقا لطموحاتهم.
وأشاد البلغيتي بالإمكانات الفنية التي يمتلكها أيوب بوعدي، الذي انضم حديثا إلى صفوف المنتخب، إلى جانب نائل العيناوي وعز الدين أوناحي وسفيان أمرابط، فضلا عن بلال الخنوس وسفيان رحيمي وإبراهيم دياز الذين يشكلون قوة هجومية كبيرة في وسط الملعب والأطراف.



