عرب وعالم

اجتماع القاهرة يدعم المسار الأممي لتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات في ليبيا

اجتماع رباعي في القاهرة يبحث توحيد المؤسسات ودعم المسار السياسي الليبي

كتب | مي الكاشف

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، الاجتماع المصري الأميركي السعودي التركي الذي استضافته القاهرة، السبت، بأنه كان «مثمرًا»، مؤكدًا وجود توافق بين الدول الأربع بشأن دعم وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، إلى جانب مساندة خريطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وأوضح بولس، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الاجتماع شهد مناقشة عدد من الملفات والأزمات الإقليمية، بمشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

توافق على توحيد المؤسسات الليبية

وأكد المسؤول الأميركي أهمية استمرار الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف يمثل خطوة أساسية لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية، وترسيخ الاستقرار على المدى الطويل.

وأشار بولس إلى أن المشاركين رحبوا بما تحقق من خطوات داخل ليبيا، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية وطنية موحدة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، فضلًا عن مشاركة قوات من شرق وغرب البلاد في تدريبات عسكرية تنظمها القيادة الأميركية في إفريقيا «أفريكوم».

وقال بولس إن الولايات المتحدة ومصر والسعودية وتركيا جددت التزامها بدعم وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، مع تأكيد مساندة المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة بهدف إنهاء حالة الانقسام ودفع العملية السياسية إلى الأمام.

وأضاف أن استمرار التقدم في توحيد المؤسسات الليبية يمثل ضرورة لخلق بيئة ملائمة لإجراء انتخابات على مستوى البلاد، بما يفتح الطريق أمام تحقيق استقرار مستدام ومستقبل أكثر ازدهارًا للشعب الليبي.

واشنطن تشيد بخطوات توحيد المؤسسات

وكان بولس قد أكد في وقت سابق دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى تجاوز الانقسامات داخل ليبيا، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع الأطراف الليبية وبعثة الأمم المتحدة من أجل توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية.

كما رحبت واشنطن بعدد من الخطوات التي اتخذتها الأطراف الليبية في هذا الاتجاه، من بينها اتفاق الميزانية الموحدة، إلى جانب مشاركة قوات من شرق وغرب ليبيا في تمرين «فلينتلوك 2026»، معتبرة أن تلك التحركات تعكس استعدادًا لاتخاذ خطوات إضافية نحو تعزيز الوحدة والاستقرار.

مصر والسعودية تؤكدان دعم استقرار ليبيا

وجاء الاجتماع الرباعي في القاهرة ضمن مشاورات وتنسيق مستمر بين الدول المشاركة بشأن عدد من القضايا والأزمات الإقليمية، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.

وقال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن الاجتماع تناول تطورات الأوضاع في ليبيا، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واحترام سيادتها، ودعم العملية السياسية، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الاجتماع بحث عددًا من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها التطورات في ليبيا والسودان، والجهود المشتركة الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في البلدين.

ما هي مبادرة بولس بشأن ليبيا؟

وتأتي التحركات الأميركية في إطار مبادرة يقودها مسعد بولس بهدف المساعدة في إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، من خلال الدفع نحو تشكيل حكومة موحدة وتوحيد مؤسسات الدولة، بالتوازي مع المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وترتكز المبادرة على الربط بين تحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وبين تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز قدرة الاقتصاد الليبي على الاستفادة من موارده، وفي مقدمتها قطاع النفط.

وكانت تقارير إعلامية قد نقلت عن بولس أن الخطة الأميركية تستهدف الوصول إلى حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات الليبية، بما يساعد على تجاوز حالة الجمود السياسي المستمرة منذ سنوات.

جدل حول المبادرة الأميركية

وأثارت المبادرة الأميركية بشأن ليبيا نقاشًا واسعًا بين الأطراف السياسية، في ظل اختلاف الرؤى حول آليات تنفيذها وانعكاساتها على موازين القوى داخل البلاد.

ويرى مؤيدو المبادرة أنها قد تمثل فرصة لتحريك العملية السياسية وكسر حالة الجمود، ودفع الأطراف الليبية نحو توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، بينما يحذر منتقدون من إمكانية أن تؤدي بعض ترتيباتها إلى إعادة إنتاج نفوذ القوى الموجودة على الساحة السياسية.

وتسعى الجهود الدولية والإقليمية الحالية إلى البناء على أي خطوات توافقية بين الأطراف الليبية، بما يضمن الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، وإنهاء الانقسام المؤسسي، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة تفضي إلى انتخابات وطنية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى